المفكر حجاج بوخضور يكتب: اجترار التفكير حول عقلك ساقية وجع

ليس الاجترار عمقا، بل دوران مُرهق حول الجرح؛ عقل يطلب المخرج فيُحكم القفص…
التأمّل يفضي إلى بصيرة تُهذب القرار، أمّا الاجترار فيستنزف الشعور ولا يلد فعلا ولا حلا بل غرق واختناق…
ينشأ حين تثقل الحياة نفسا قلِقة، أو يُستعبد المرء لوهم الكمال، أو يعلّق قيمته بعيون الآخرين، أو يحمل ذاكرة لم تُهضم؛ فيعود إليها لا ليفهمها، بل ليُعيد تمثيلها.. هناك يتحوّل التفكير طقسا قهريا: سؤال يتوالد، وندم يستدعي ندما، وحنق ينتج غضبا، وخوف يتزيّا تحليلا.،
النجاة ليست في إسكات العقل، بل في إرجاعه إلى حدّه: تسمية الشعور، تعيين السبب، فصل ما يُطاق عمّا لا يُطاق، ثم نقل الوعي من الدوران إلى الصبر الحِلم: حركة تُحرك الجسد، ترتيب يضبط اليوم، تقليل المثيرات، صحبة آمنة، ورحمة تُخفف قسوة الحكم على النفس…
فالعقل إن تُرك بلا ميزان استبدّ، وإن استضاء بالمعنى انفتح بابا…


