ذكاء اصطناعي يسبق الأعراض.. نموذج جديد يكشف سرطان البنكرياس قبل ظهوره بسنوات

في خطوة قد تُحدث تحولًا جذريًا في مستقبل تشخيص السرطان، طوّر باحثون في مايو كلينك نموذجًا متقدمًا للذكاء الاصطناعي قادرًا على اكتشاف سرطان البنكرياس قبل ظهوره سريريًا بسنوات، اعتمادًا على تحليل فحوصات الأشعة المقطعية الروتينية للبطن.
ويمثل هذا التطور بارقة أمل كبيرة، خاصة أن سرطان البنكرياس يُعد من أخطر أنواع السرطان بسبب صعوبة اكتشافه مبكرًا، حيث غالبًا ما تظهر أعراضه في مراحل متأخرة بعد انتشار المرض، ما يقلل فرص العلاج والنجاة.
ويعتمد النظام الجديد على تحليل مؤشرات دقيقة للغاية داخل صور الأشعة، لا يمكن للعين البشرية ملاحظتها بسهولة، حيث يرصد تغيّرات مبكرة في أنسجة البنكرياس قبل تكوّن الأورام بشكل واضح. كما يتميز بقدرته على فحص صور أُجريت لأغراض أخرى، ما يجعله أداة فعالة للكشف غير المباشر، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة مثل مرضى السكري حديثًا.
وخلال التجارب، اعتمد الباحثون على نحو ألفي صورة أشعة مقطعية لمرضى تم تشخيصهم لاحقًا بسرطان البنكرياس، رغم أن تلك الفحوصات كانت مصنفة سابقًا على أنها طبيعية. وأظهرت النتائج أن النموذج، المعروف باسم “ريدمود”، نجح في اكتشاف نحو 73% من الحالات مبكرًا، بمتوسط يصل إلى 16 شهرًا قبل التشخيص التقليدي.
كما حقق أداءً لافتًا في المراحل المبكرة جدًا، إذ تمكن من رصد عدد من الحالات يزيد بثلاثة أضعاف في فحوصات أُجريت قبل أكثر من عامين من ظهور المرض، وهي مرحلة غالبًا ما تمر دون أي أعراض تُذكر.
ويتميز النموذج بعمله الآلي الكامل دون الحاجة لإعدادات معقدة، إضافة إلى قدرته على الحفاظ على دقة الأداء عبر بيانات مأخوذة من مؤسسات طبية متعددة وأجهزة تصوير مختلفة، ما يعزز موثوقيته وقابليته للتطبيق في بيئات طبية متنوعة.
كما أظهرت نتائجه استقرارًا ملحوظًا عند متابعة المرضى عبر فحوصات متكررة، وهو ما يدعم استخدامه كأداة مستمرة للكشف المبكر والمتابعة الدقيقة.



