المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: ليس كل تنحٍ انكسارا

التقى اثنان عند ممرّ لا يسع إلا واحدا، فقال أحدهما: تنحّ، فما اعتدت أن أتنحى للسفهاء. فتنحى الآخر وقال: أمّا أنا فقد اعتدت ذلك.
وليس موضع العبرة أن واحدا مرّ وآخر تأخر، بل أن واحدا انكشف في باطنه، وآخر نجا من فتنة النفس. فالأول لم يضق به الطريق، وإنما ضاق به كِبره؛ إذ توهم أن الرجوع يضع من قدره، وأن الكرامة تُصان بالمغالبة ولو في أحقر المواطن. وهذه عاهة النفس إذا استعبدتها الصورة: تخلط بين العزة والحدة، وبين الوقار والتصلب، حتى ترى في كل لين مذلة، وفي كل تجاوز هزيمة.
وأما الثاني، فما تنحى عن ضعف، بل عن فقه؛ لأنه أدرك أن السفيه لا يغلبك إذا سبقك إلى موضع، بل إذا أنزلك من سعة العقل إلى ضيق طبعه. فآثر أن يحفظ نفسَه من معركة يخسر فيها الرابح قبل المغلوب.
فليس كلّ تراجع خسرانا؛ بل قد يتأخر العاقل خطوة كيلا يتأخر في ميزان نفسه عمرا.




