بهبهاني: ربع مليار دولار خسارة الكويت يومياً من الحرب.. ومنشآت التكرير فقدت نحو نصف طاقتها

كتب – عمرو أبوالفتوح
أوضح الخبير النفطي د.عبدالسميع بهبهاني أن مضيق هرمز يمثل شريانًا رئيسيًا يربط الإمدادات الهيدروكربونية بأسواق عالمية متعددة، حيث يمر عبره يوميًا ما يقارب 12–14 مليون برميل يومي من النفط الخام والمكثفات، ما يعكس ثقله في منظومة الطاقة الدولية.
كما يضم نطاقه الإقليمي مركزًا متقدمًا للتكرير بطاقة تبلغ نحو 11.43 مليون برميل يوميًا، وهي طاقة عالية الحساسية للمخاطر التشغيلية والجيوسياسية. وتصل صادرات المنتجات المكررة إلى نحو 3 ملايين برميل يوميًا، منها قرابة 1.6 مليون برميل من غاز البترول المسال والنفثا والمقطرات الوسطى.
1.1 مليون برميل
وأوضح بهبهاني بحسب جريدة النهار أن التقديرات تشير إلى بقاء نحو 1.1 مليون برميل يوميًا من طاقات التكرير خارج الخدمة، مع تضرر أربع مصافٍ بطاقة إجمالية تقارب 1.5 مليون برميل يوميًا. وتتفاقم المخاطر على مستوى التخزين، حيث تلجأ بعض الجهات إلى تكثيف تحميل الشحنات لإدارة المخزونات، في ظل تجنب بعض السفن المرور عبر المضيق. كما أن استهداف منشآت التكرير في الكويت أدى إلى فقدان نحو نصف طاقتها، وهو وضع يمتد بدرجات متفاوتة إلى مصافي خليجية أخرى.
ورغم أن الأضرار الإنشائية تبدو محدودة نسبيًا، فإن اختلال التوازنات العالمية قد تضخم بشكل ملحوظ. وبصورة عامة، تتصاعد المخاطر مع استمرار الصراع وإطالة أمده. وفي حال استمر إغلاق المضيق لأسبوعين إضافيين قبل استئناف الملاحة، فمن المرجح أن يظهر قلق هيكلي أعمق نتيجة اتساع نطاق الاستهداف ليشمل أصول النفط والغاز.
ويتجاوز الأثر نطاق أسواق الطاقة ليطول منظومات أوسع تشمل التصنيع، وسلاسل الإمداد، والمواد الاستهلاكية الأساسية كالغذاء والدواء، إضافة إلى مدخلات الإنتاج الصناعية. ويأتي ذلك في توقيت حساس عقب فترة وجيزة من الاضطرابات الاقتصادية التي أعقبت حرب روسيا وأوكرانيا، ما يضاعف هشاشة الاقتصاد العالمي.
وفي ظل تعطل إمدادات النفط والغاز بنطاق يتراوح بين 25 و30 مليون برميل مكافئ يوميًا، يبرز تساؤل جوهري حول جدوى الفائض الذي أشارت إليه وكالة الطاقة الدولية. والنتيجة المباشرة تتمثل في تراجع أمن الإمدادات، وارتفاع الأسعار، وتقلبات حادة في الأسواق.
حيث أظهر الواقع قبل خمسة أسابيع أن تعطلًا بنحو 15–20% من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال كان كفيلًا برفع خام برنت إلى حدود 100 دولار، مع تضاعف الأسعار الفورية، وهو مستوى يمكن اعتباره طبيعيًا في ظل هذه الظروف.
وعلى مستوى السياسات، عادت إجراءات استثنائية مثل العمل الإلزامي عن بُعد، وتقنين الوقود، ومنح الأولوية للقطاعات الحيوية، بالتوازي مع زيادة الاعتماد على الفحم والطاقة النووية.
وتتمحور حلول تجاوز الأزمة حول مسارين: احتواء قصير الأجل، وإعادة هيكلة أعمق على المدى المتوسط. في الأجل القريب، ومع افتراض استمرار إغلاق المضيق لأسبوعين يتبعه تطبيع تدريجي للتدفقات البحرية، تبقى الحلول مؤقتة بطبيعتها.
إذ ستؤدي أضرار البنية التحتية في المصافي المتضررة إلى إطالة جداول التعافي لما بعد عودة الشحن، مع استمرار إغلاقات وحدات وقائية وتقليص الرحلات التشغيلية حتى بعد إعادة فتح الممرات. كما أن الدور المركزي للمنطقة في أسواق المقطرات الوسطى والنفثا يجعل حتى الاضطرابات المحدودة ذات أثر مضاعف على التوازنات العالمية وهوامش التكرير. أما إذا امتد عدم الاستقرار لما بعد الأسبوعين، فتبرز الحاجة إلى مقاربة مختلفة.
فحماية منشآت الطاقة عسكريًا تظل محدودة الجدوى، نظرًا لطبيعتها الحساسة واحتوائها على مواد شديدة الاشتعال، فضلًا عن ترابط وحداتها وارتفاع كلفة أي ضرر ولو كان محدودًا. ومع تحول الكويت إلى مصدر رئيسي للمشتقات والمواد التكريرية، تتزايد حساسية هذا القطاع كمصدر حيوي للدخل.
وأشار إلى أن الكويت ورغم عدم علاقتها المباشر للحرب الحالية تخسر منشآتها ومخزونها وخططها الإنمائية وإنتاج يومي بما لا يقل 250 مليون دولار يوميا بين نفط خام ومشتقات.
بناءً عليه، تصبح الحماية الوقائية عبر المسارات الدبلوماسية المباشرة مع الطرف المهدد للطاقة، ضرورة آنية، فالصفة الوجودية للكويت امست مرتهنة بحماية مخزون الطاقة ونمائه والثمن السياسي أصبح مكلفا وعالي المخاطرة ولا يحمي هذه الثروة المصيرية للوطن. كذلك السعي الدولي من خلال إطار قانوني دولي يحيّد منشآت الطاقة على غرار حماية المرافق المدنية.
كما يتطلب الأمر تحديد مصادر التهديد المباشر والانخراط في حوار لخفض التصعيد، إلى جانب توظيف التكنولوجيا لتقليص الكثافة التشغيلية أو إيقاف بعض الوحدات بشكل منظم أثناء النزاعات وفق تقدير زمني وسياسي دقيق.
وعلى المستوى الهيكلي، ينبغي الاعتراف بأن أمن الطاقة قضية عالمية تتجاوز حدود الدول المالكة للموارد، ما يستدعي إعادة النظر في آليات تسعير وتداول النفط، والعمل على تقليل الارتباط المفرط بالأسواق المالية. كما يبرز خيار التوسع في العقود الطويلة الأجل، على غرار عقود الغاز، لتعزيز استقرار الطلب والإمدادات في مواجهة الصدمات.





