مقالات

هشام الهلوتي يكتب: رمضان.. موسم جنى الأرباح!

أيام قليلة تفصلنا عن الشهر الكريم شهدت خلالها الأسواق حالة من الإنفلات فى الأسعار والارتفاعات المتتالية لكثير من السلع الأساسية بشكل غير مبرر سوى جشع التجار وغياب الضمير وضعف الرقابة الحكومية على الأسواق فى هذه الأيام المباركة.
فقد تحول رمضان عند التجار من شهر الرحمة والتكافل، إلى موسم للاستغلال وجنى الأرباح.
ورغم تصريحات المسؤولين عن إجراءات مشددة لضبط الأسعار والسيطرة على الأسواق كانت هناك على أرض الواقع زيادات متتالية لأسعار الدواجن التى شهدت تراجعا قبل عدة أشهر إلى ستين جنيها لتتجاوز قبل شهر رمضان المائة جنيه لكيلو الفراخ البيضاء ولتقترب من المائة والخمسين للبلدى وهو ما أفسد على الناس فرحتهم بوجود بديل أرخص من اللحوم الحمراء التى باتت بعيدة المنال ودرب من دروب الخيال وقد تظهر على استحياء على موائد المصريين فى عيد الأضحى.
قبل بداية الشهر الكريم أيضا كانت هناك زيادات فى أسعار سلع رئيسية مثل السكر والأرز والزيت والدقيق، والياميش وغيرها لترفع تكلفة موائد الإفطار والسحور فى بيوت الطبقة المتوسطة ومحدودى الدخل والفقيرة دون مبررات واضحة سوى استغلال التجار وغياب الرقابة وليصبح المواطن بين نار الرغبة فى الالتزام بعادات الشهر الكريم، وقدرة شرائية تتآكل مع موجات الغلاء المتلاحقة.
وفى محاولة متأخرة للسيطرة على هذه الحالة تقدم أحد أعضاء البرلمان بطلب إحاطة لوزير التموين والتجارة الداخلية، حول حالة الارتفاع غير المبرر فى أسعار السلع الأساسية، مصحوبة بضعف الرقابة الميدانية على الأسواق، وطبعًا عقبال ما يتم مناقشة طلب الإحاطة يكون الموسم انقضى عملا بالمثل الشعبى «عملوك مسحراتى.. قال فرغ رمضان».
على أى حال فإنه لا يخفى على أولى الأمر فى هذا البلد أن الغالبية العظمى من المصريين اضطروا على مدار السنوات الماضية إلى بيع مايملكون سواء عقارات أو ذهب كانوا يدخرونه للزمن لكى يدبروا نفقات المعيشة لمواجهة التضخم وموجات الغلاء المتتالية،وبعضهم لجأ إلى الإستدانة لتغطية هذه الاحتياجات الضرورية ما عمق دائرة الهشاشة الاقتصادية للأسر المصرية.
وللأسف مع اقتراب الشهر الكريم يزداد الضغط على هذه الأسر لتدبير نفقات الشهر المبارك التى تعادل على الأقل ثلاثة أشهر،ويزيد من هذه الضغوط والأعباء على رب الأسرة تلك الحالة من الجشع التى تنتاب الغالبية العظمى من التجار لتحقيق مكاسب طائلة من جيوب الغلابة فى ظل غياب وتراخى منظومة رقابية يفترض أن تكون حاضرة قبل الموسم لا بعد اشتعال الشكاوى.
يا سادة رمضان ليس موسمًا للأرباح السريعة من جيوب الناس، بل امتحان حقيقى للتقوى والإيمان والمبادئ والقيم،فإن غابت فى هذا الشهر الفضيل فمتى تأتى؟
رمضان امتحان للأخلاق قبل أن يكون موسمًا للربح السريع، فى النهاية، استقامة السوق مرآة لاستقامة الضمير فإذا صلح الضمير، انضبط السعر، واستعاد الشهر الكريم معناه الحقيقى كمساحة للرحمة والتكافل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى