«هيلين.. المصرية» رواية جديدة لمحمود عابدين تستلهم الصحافة العالمية وتعيد طرح أسئلة الهوية والديمقراطية

«هيلين.. المصرية» رواية جديدة لمحمود عابدين تستلهم الصحافة العالمية وتعيد طرح أسئلة الهوية والديمقراطية
صدر حديثًا عن دار «دُرّة الشرق للنشر والتوزيع» رواية «هيلين.. المصرية» للكاتب والصحفي محمود عابدين، عضو نقابة الصحفيين المصريين، وعضو اتحاد الكتاب المصريين، واتحاد الأثريين، وأتيليه القاهرة. وتقع الرواية في نحو 300 صفحة من القطع المتوسط، ومن المقرر طرحها ضمن إصدارات معرض الكتاب هذا العام، بدعم من الكاتبة إيمان عنان صاحبة دار النشر.
رحلة امرأة مصرية من الإخفاق إلى التأثير
تدور أحداث الرواية حول شخصية «ناني»، خريجة كلية الإعلام بجامعة القاهرة، التي قادتها تقلبات الحياة وسوء الحظ في الزواج والعمل إلى السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية، في رحلة بدأت بمحض الصدفة لمساعدة أسرة شقيقتها المريضة. غير أن هذه الرحلة سرعان ما تتحول إلى نقطة فاصلة في حياتها، حيث تتزوج من أكاديمي عربي مسلم، كان له دور محوري في دعمها وإعادة توجيه مسارها المهني، لتشق طريقها بثبات في عالم الصحافة الأمريكية.
الحلم بهيلين توماس… والقدر يفتح الأبواب
تحمل «ناني» حلمًا قديمًا بأن تصبح يومًا ما مثل قدوتها في الصحافة العالمية هيلين توماس، الصحفية الأمريكية ذات الأصول اللبنانية، والتي تُعد واحدة من أبرز رموز الصحافة السياسية في الولايات المتحدة. ويأخذ القدر مجراه حين تجد «ناني» نفسها في البيئة الصحفية ذاتها التي صنعت مجد هيلين توماس، الصحفية التي غطّت أخبار الرؤساء الأمريكيين بدءًا من جون إف. كينيدي.
وتستحضر الرواية المسيرة المهنية الاستثنائية لهيلين توماس، التي كانت:
أول امرأة تنضم إلى نادي الصحافة القومي
وأول امرأة تتولى رئاسة جمعية مراسلي البيت الأبيض
وأول امرأة تدخل نادي غريديرون، أقدم وأهم نادٍ للصحفيين في واشنطن
هيلين توماس… الصحافة كسلاح للديمقراطية
وتتوقف الرواية عند مواقف عالمية بارزة دعمت مكانة هيلين توماس، من بينها البيان المشترك الذي أصدره الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون وزوجته هيلاري كلينتون، والذي أشادا فيه بدورها الرائد في كسر «السقف الزجاجي» أمام النساء في الصحافة، وبالتزامها الصارم بدور الإعلام في حماية الديمقراطية ومساءلة السلطة.
كما تستعرض الرواية إنتاجها الفكري، وخاصة كتابها الأخير «كلاب حراسة الديمقراطية»، الذي وجهت فيه نقدًا حادًا لوسائل الإعلام الأمريكية خلال فترة رئاسة جورج بوش الابن، معتبرة أن الإعلام تخلّى عن دوره الرقابي وتحول من «سلطة رابعة» إلى «كلاب أليفة».
مواقف مثيرة للجدل ونهاية قاسية لمسيرة لامعة
ولا تغفل الرواية الجدل الكبير الذي أنهى مسيرة هيلين توماس المهنية، عقب تصريحاتها المثيرة للجدل عام 2010 بشأن الاحتلال الإسرائيلي، والتي أدت إلى حملة ضغط واسعة أجبرتها على الاستقالة والتقاعد، في واحدة من أكثر اللحظات إيلامًا في تاريخ الصحافة الأمريكية المعاصرة.
ويستعيد الكاتب كذلك بيان الرئيس باراك أوباما الذي نعاها فيه واصفًا إياها بـ«الرائدة الحقيقية»، ومؤكدًا أن الصحافة الحرة لا تزدهر إلا بطرح الأسئلة الجريئة ومحاسبة القادة.
رواية تجمع السياسة بالأدب والهوية
تُقدّم «هيلين.. المصرية» مزيجًا ثريًا من السياسة والأدب الراقي، حيث تتقاطع قضايا الدين، والوطنية، والقومية العربية، والهوية مع أسئلة الصحافة والديمقراطية. وتكشف الرواية عن أبعاد إنسانية وثقافية عميقة، من خلال شخصية «ناني» التي تُجسد نموذج المرأة العربية القادرة على تجاوز الانكسار وصناعة التأثير.
ويُذكر أن زوج «ناني» – أو «هيلين المصرية» – أستاذ جامعي إماراتي، وصديق مقرّب لزوج شقيقتها، ويعمل بدوره أستاذًا في جامعة نيويورك، في دلالة على تشابك العوالم الأكاديمية والثقافية التي تتحرك فيها الرواية.
عمل أدبي بصوت صحفي
تأتي الرواية امتدادًا لتجربة محمود عابدين الصحفية، حيث تتكئ على سرد متماسك، وخلفية معرفية واسعة، وقدرة على المزج بين التوثيق والخيال، لتقديم عمل أدبي يحمل بعدًا فكريًا وإنسانيًا، ويخاطب القارئ العربي بأسئلة لا تزال مفتوحة حول دور الصحافة، والمرأة، والحرية، والانتماء.




