الذكاء الاصطناعي يقرأ الفنجان ويخرب البيوت

شهدت فترة ظهور الذكاء الاصطناعي تفاؤلا كبيرا واعتقد المستخدمون أن هذه التكنولوجيا الجديدة جاءت لتسهيل حياة الإنسان وإحداث طفرة كبيرة نحو مستقبل أفضل مليء بالراحة والرفاهية بفضل القدرات غير المحدودة التي يتمتع بها الذكاء الاصطناعي في كافة المجالات.
الذكاء الاصطناعي يهدد مستقبل الإنسان
وبدأ تطور الذكاء الاصطناعي يزداد يوما بعد يوم المجالات التي يتدخل بها أو يقتحمها تتوسع شيئا فشيء حتى بات مشاركا في مجالات لم يتوقع أحدا التدخل بها لينتبه المستخدمون بعها أن هذه التكنولوجيا ليست كلها إيجابيات وأن التطور الظاهري الذي أحدثته خلفه سلبيات ربما تهدد مستقبل الإنسان وليس تطويره كما كان يعتقد البعض.
المخاوف من الذكاء الاصطناعي بدأت في الظهور بعد اقتحامه مجال الأعمال وتهديده لوظائف أعداد كبيرة من البشر بسبب قدراته غير المحدودة، ونجاحة في القيام بأعمال معقدة يصعب على الإنسان القيام بها على مستوى الذكاء والقوة البدنية بنفس كفاءة الروبوتات التي التي أنشأها الذكاء الاصطناعي لتبدأ الهواجس تنتشر لدى البشر من تغول الذكاء الاصطناعي
«تشات جي بي تي» يتوغل في حياة الإنسان
لم يتوقف الذكاء الاطناعي عند هذه المرحلة بل زاد تغوله واقتحامه لحياة البشر فبعد الروبوتات القادرة على القيام لأعمال غير تقليدية تم تصميم برنامج يعتمد على الذكاء الاصطناعي هو «تشات جي بي تي» للحديث مع الإنسان في أي وقت والإجابة على أي اسئلة تخطر على باله بسبب نجاجه في تخزين ملايين المعلومات في كافة المجالات،
وكما كان موتقعا ظهرت سلبيات هذا التطور سريعا كما ظهرت في المجالات الأخرى و أزادت الشكاوى من «تشات جي بي تي» الذي ظهرت سلبيات يوما بعد يوم للدرجة التي جعلته يتدخل في حياة البشر بل ويدمرها، بعد أن اقتحك كل تفاصيل حياته لدرجة أنه اصبح يشارك في قراءة الفنجان وتوقع المستقبل
«تشات جي بي تي» ينهي علاقة زوجين بسبب «قراءة فنجان القهوة»
أحدث ضحايا «تشات جي بي تي» كانت واقعة غير غريبة جدلاً واسعاً في اليونان بعد أن تقدمت سيدة بطلب طلاق من زوجها، استناداً إلى «قراءة فنجان القهوة» أجراها برنامج الذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي»، والذي زعم أن زوجها على علاقة بامرأة أخرى.
وبحسب ما ذكره الزوج خلال ظهوره في أحد البرامج الصباحية على التلفزيون اليوناني، فإن زوجته قررت تجربة صيحة جديدة على مواقع التواصل الاجتماعي، تتمثل في إرسال صور لفنجان القهوة إلى «تشات جي بي تي» بهدف قراءة الطالع.
وأوضح الزوج أن زوجته أعدت القهوة لهما، ثم التقطت صوراً لفنجانه من الداخل، وأرسلتها إلى برنامج الذكاء الاصطناعي، الذي رد بتحليل مفاده أن الزوج على علاقة غرامية بامرأة غامضة يبدأ اسمها بحرف «E»، وأنه قدر له أن يرتبط بها، فيما أشار التحليل الخاص بفنجان الزوجة إلى أن هذه المرأة تسعى لتدمير عائلتهما.
هل يعد برنامج ذكاء اصطناعي دليلاً قانونياً؟
وأضاف الزوج: «اعتقدت أن الأمر مجرد مزحة، لكن زوجتي تعاملت معه بجدية. طلبت مني مغادرة المنزل، وأبلغت أطفالنا أننا على وشك الانفصال، ثم تلقيت اتصالاً من محام يؤكد بدء إجراءات الطلاق».
وأكد الرجل أنه لم يرتكب أي خيانة، ورفض الانفصال، إلا أنه فوجئ بعد 3 أيام بتسلمه أوراق الطلاق رسمياً.
من جهته، ، أشار محامي الزوج إلى عزمه الطعن في الدعوى، مستنداً إلى أن نتائج تحليل من برنامج ذكاء اصطناعي لا يمكن اعتبارها دليلاً قانونياً.
الذكاء الاصطناعي يهدد الصوت والهوية الشخصية
أنفقت مؤسسة «إيه بي سي» الأسترالية 100 دولار لاستنساخ صوت السيناتور الفيدرالية جاكي لامبي بإذن منها، باستخدام منصة ذكاء اصطناعي، ما يعكس مدى سهولة وانتشار استخدام تقنيات التزييف العميق في استنساخ الأصوات والصور.
وأدى تطور الذكاء الاصطناعي إلى تهديدات تمس الهوية الشخصية والعمل الديمقراطي، حيث لم تعد قوانين حقوق النشر كافية لحماية الأفراد من استغلال صورهم أو أصواتهم رقمياً من دون موافقتهم، ما يفتح الباب لمطالبات قانونية جديدة.
وأصبحت تقنيات التزييف العميق قادرة على إنتاج محتوى يصعب تمييزه عن الحقيقي، كما حدث مع صوت السيناتور لامبي الذي لم يشك كثيرون في كونه مزيفاً عند بثه عبر قناة ABC.
استنساخ الأصوات واستخدامها في سياقات مضللة
واستنساخ الأصوات واستخدامها في سياقات مضللة قد يسبب أضراراً كبيرة، ويُعد هذا تطوراً خطيراً، وخاصة في ظل استخدام هذه التقنية سابقاً في فيديو سياسي مزيف عام 2020 لرئيسة وزراء كوينزلاند، ما أثار جدلاً واسعاً بعد وصوله إلى أكثر من مليون مشاهدة.
والقوانين الحالية في أستراليا مثل التشهير وحماية الخصوصية قد تنطبق جزئياً على مثل هذه الحالات، إلا أن فعاليتها تبقى محدودة، ويمكن اللجوء إلى مفوض السلامة الإلكترونية لتقديم الشكاوى.
ولا توفر حقوق الطبع والنشر حماية كافية، وخصوصاً إذا لم يكن المتضرر مالكاً للمادة الأصلية، ما يعقد من إمكانية رفع دعاوى قانونية ضد الجهات التي تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لاستنساخ الأصوات.
ومثال على ذلك، تمكنت هيئة الإذاعة الأسترالية من توليد نسخة مقلدة من صوت السيناتور باستخدام 90 ثانية فقط من تسجيل صوتي، وهو ما يوضح سهولة إنتاج هذا النوع من المحتوى.
ويدور حالياً نقاش قانوني في أستراليا حول سن تشريعات جديدة مثل مشروع قانون لمنع التزوير، بهدف منح الأفراد حقوقاً قانونية لحماية صورهم وأصواتهم من الاستنساخ أو التزييف غير المشروع.




