
أصبحت القهوة جزءًا أساسيًا من الروتين الصباحي لدى ملايين الأشخاص، إذ يحرص كثيرون على بدء يومهم بفنجان منها قبل تناول وجبة الإفطار، لما تمنحه من شعور بالنشاط والتركيز وتحسين الحالة المزاجية، لكن نوع القهوة وطريقة تحضيرها وتوقيت تناولها قد تؤثر في انعكاساتها على صحة الجسم، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون مشكلات الجهاز الهضمي والحموضة وارتجاع المريء.
وفي ظل تعدد أنواع القهوة، يبرز التساؤل حول الأفضل بين القهوة التركية والقهوة سريعة التحضير، وأيهما يحتفظ بنسبة أكبر من المكونات المفيدة الموجودة في حبوب البن، فضلًا عن مدى خطورة تناولها على معدة فارغة.
وفي هذا السياق، كشف الدكتور بهاء الدين ناجي، استشاري التغذية العلاجية وعلاج السمنة، عن أبرز الاختلافات بين النوعين، موضحًا تأثير كل منهما على صحة الجسم.
القهوة التركية أم سريعة التحضير.. أيهما أفضل؟
وأوضح الدكتور بهاء الدين ناجي أن القهوة التركية والقهوة سريعة التحضير تختلفان من حيث طريقة التصنيع والمحتوى الغذائي، مشيرًا إلى أن القهوة التركية المصنوعة من حبوب البن المطحونة بالطريقة التقليدية تحتفظ بنسبة أكبر من بعض المكونات الطبيعية، مثل مضادات الأكسدة، مقارنة بالقهوة سريعة التحضير.
وأضاف أن القهوة سريعة التحضير تمر بمراحل تصنيع متعددة، وقد تحتوي بعض منتجاتها على إضافات مثل الدهون والمبيضات والسكر، وهو ما يؤثر في قيمتها الغذائية وطبيعة مكوناتها، محذرًا من أن بعض الدهون المضافة قد تؤثر على مستويات الكوليسترول في الدم، وفقًا لنوع المنتج ومكوناته.
هل رغوة القهوة التركية مفيدة أم ضارة؟
وأشار استشاري التغذية العلاجية إلى أن القهوة التركية المغلية تحتفظ بمكوناتها الطبيعية بصورة أكبر، موضحًا أن الرغوة التي تتكون على سطح الفنجان ليست ضارة كما يعتقد البعض، وإنما ترتبط بوجود بعض المكونات الموجودة في القهوة، ومنها الكافيين ومضادات الأكسدة.
وبالنسبة للقهوة سريعة التحضير، نصح ناجي باختيار المنتجات التابعة لعلامات تجارية معروفة وموثوقة، والابتعاد عن الأنواع مجهولة المصدر، مع ضرورة قراءة المكونات المدونة على العبوة للتأكد من طبيعة المواد المستخدمة وتجنب الإضافات غير المرغوب فيها.
تحذير من تناول القهوة على الريق لمرضى الحموضة وارتجاع المريء
وحذر الدكتور بهاء الدين ناجي من تناول القهوة على معدة فارغة بالنسبة للأشخاص الذين يعانون مشكلات بالمعدة أو الحموضة أو ارتجاع المريء، موضحًا أن الكافيين قد يؤدي إلى زيادة الأعراض لدى بعض الأشخاص، ويجعل الشعور بالحموضة والارتجاع أكثر إزعاجًا.
ونصح أصحاب هذه المشكلات بتناول الطعام أولًا قبل شرب القهوة، أو إضافة اللبن إليها لتقليل تأثيرها المباشر على المعدة، مع مراعاة طبيعة الحالة الصحية ومدى استجابتها للمشروب.
وأكد أن الأشخاص الذين لا يعانون مشكلات بالجهاز الهضمي يمكنهم تناول القهوة صباحًا إذا كانوا معتادين على ذلك، لكنه شدد على أهمية الاهتمام بوجبة الإفطار وعدم الاعتماد على القهوة باعتبارها بديلًا للطعام، خاصة عند ظهور أعراض مرتبطة بالمعدة.
استشاري تغذية يحذر من استخدام أدوية الحموضة بسبب القهوة
وفي سياق متصل، حذر ناجي من الاعتماد على أدوية الحموضة لمجرد التمكن من تناول القهوة على معدة فارغة، مؤكدًا أن التعامل الصحيح مع المشكلة يبدأ بتجنب العادات التي تؤدي إلى ظهور الأعراض، وليس اللجوء إلى الأدوية بصورة تسمح بالاستمرار في هذه العادات.




