المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب.. إيران والقنبلة القذرة: هل يتحول التهديد الإشعاعي إلى ورقة ردع أخيرة

حين يواجه نظام سياسي تهديدا وجوديا، قد تتسع خيارات بقائه لتشمل وسائل غير تقليدية.. فهل تستطيع إيران توظيف التهديد الإشعاعي لتعويض غياب سلاح نووي مكتمل؟..
علميا، القنبلة القذرة ليست سلاحا نوويا؛ فهي تستخدم متفجرات تقليدية لنشر مواد مشعة، دون تفاعل انشطاري متسلسل، ولا تستلزم يورانيوم مخصبا.. ولذلك، لا يثبت تقدم التخصيب امتلاكها، ولا تعثر التفتيش تصنيعها…
استراتيجيا: قد تتجاوز آثارها التدمير المباشر إلى إثارة الذعر، وتعطيل النشاط الاقتصادي، وتقويض الثقة بالأمن، تبعا لطبيعة التلوث ومداه.. لكن امتلاك القدرة لا يصنع ردعا بالضرورة؛ فالردع يستلزم مصداقية التهديد واقتناع الخصم بإمكان تنفيذه، بينما قد يستجلب التلويح الإشعاعي تصعيدا يهدد بقاء النظام نفسه…
واستخباراتيا: ثمة أربع عتبات لا يجوز اختزالها: توافر المواد، وتصنيع السلاح، وتوافر النية، واتخاذ قرار الاستخدام. ولكل عتبة أدلتها المستقلة…
ولا تعني صعوبات التحقق الدولي من بعض جوانب البرنامج الإيراني وجود مشروع لقنبلة قذرة؛ فغياب الشفافية يستدعي الرقابة، لا اختراع اليقين…
والخلاصة: ليست كل قدرة سلاحا، ولا كل سلاح قرارا، ولا كل تهديد ردعا.. وأخطر أخطاء التقدير أن يتحول نقص المعلومات إلى قرينة إدانة، والاحتمال إلى يقين، والخوف من الحرب إلى ذريعة لإشعالها…HB




