اخبار عاجلهمقالاتمقالات كتاب الموقع

المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: من تصريح 2014 إلى التنفيذ 2026: حين تُختبر استمرارية الثوابت بالأفعال

لم يكن تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2014 أن علاقات مصر بإيران لن تكون على حساب أمن الخليج مجرد موقف انتخابي عابر، بل تعبيرا عن مبدأ استراتيجي يربط الأمن القومي المصري بأمن أشقائه الخليجيين…

وبعد اثني عشر عاما، يكتسب استعداد مصر للمشاركة في حماية السعودية دلالة تتجاوز الظرف الراهن؛ إذ يمكن قراءته امتدادا لذلك المبدأ، لا انقلابًا في السياسة أو استجابة طارئة للضغوط..

فالدول لا تُختبر ثوابتها حين تعلنها، بل حين تستدعي المخاطر ترجمتها إلى التزامات وقرارات…

استراتيجيا، يتجاوز أمن السعودية حدودها؛ فاستقرار الخليج يرتبط بأمن الطاقة والملاحة والتجارة والاستثمارات والتوازن الإقليمي، وهي مصالح تتداخل مباشرة مع الأمن القومي المصري…

وسياديا، لا تنتقص الشراكة الدفاعية من استقلال القرار المصري، بل قد تجسّد ممارسته وفق المصالح المشتركة والضوابط الدستورية…

وسياسيا، ليست الاستمرارية جمودا في المواقف، بل ثباتًا في المصالح والمبادئ مع مرونة في أدوات حمايتها…

وهنا تتجلى المفارقة بين من يقرأ القرارات بمعزل عن تاريخها، ومن يدرك أن السياسة الاستراتيجية تُقاس بتراكم المواقف واتساقها…

فالثبات الاستراتيجي ليس جمودا أمام المتغيرات، بل وفاء للمبادئ مع مرونة الوسائل؛ وصدقية الدول لا تثبت بمجرد إعلان الالتزامات، وإنما بقدرتها على تحويلها إلى قرارات سيادية تتحمل مسؤوليتها وتبعاتها.. وبين التصريح والتنفيذ مسافة تختبرها المصالح، وتحكمها السيادة، ويشهد عليها التاريخ…HB

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى