مصر والجزائر وتونس تؤكد دعم الانتخابات الليبية المتزامنة ورفض التدخلات الخارجية

شارك الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، الأحد، في الاجتماع الوزاري لآلية دول الجوار الثلاثية المعنية بليبيا، الذي استضافته الجزائر يوم 25 أكتوبر 2026، بمشاركة أحمد عطاف، وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الأفريقية بالجمهورية الجزائرية، ومحمد علي النفطي، وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج.
ويأتي الاجتماع استكمالًا لمسار عمل آلية دول الجوار الثلاثية، وتعزيزًا للتشاور والتنسيق المستمر بين مصر والجزائر وتونس بشأن تطورات الأزمة الليبية، والجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية شاملة تنهي حالة الانقسام وتدعم استقرار ليبيا ووحدة أراضيها ومؤسساتها.
وصرح السفير نادر زكي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأن الاجتماع ركز على تنسيق مواقف دول الجوار المباشر إزاء التطورات المتلاحقة في المشهد الليبي، مشيرًا إلى أن الوزير بدر عبد العاطي أكد ثوابت الموقف المصري القائمة على ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي الليبية وسيادتها وسلامتها، مشددًا على أن أمن ليبيا يمثل امتدادًا أصيلًا للأمن القومي المصري والعربي.
رفض التدخلات الخارجية والمطالبة برحيل القوات الأجنبية
وشدد وزير الخارجية المصري على الرفض القاطع لأي إملاءات خارجية تتعلق بمستقبل ليبيا، مؤكدًا أن الحل الليبي الليبي يمثل الركيزة الأساسية لتحقيق الاستقرار المستدام والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تنطلق من إرادة الشعب الليبي وتوافقه الوطني.
وأكد عبد العاطي أهمية التوصل إلى تسوية سياسية بملكية ليبية، تحافظ على وحدة البلاد وسيادتها، وتكفل توحيد مؤسساتها، وتهيئ الظروف المناسبة لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن في أقرب وقت ممكن.
كما شدد على ضرورة خروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة والمقاتلين الأجانب من الأراضي الليبية بصورة فورية، تنفيذًا للقرارات الدولية ذات الصلة، وبما يدعم استقرار البلاد ويحافظ على سيادتها وسلامة أراضيها.
وأكد الوزراء الثلاثة ضرورة تبني مقاربة شاملة لمعالجة الأزمة الليبية، لا تقتصر على الجوانب السياسية والأمنية، وإنما تمتد لتشمل الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية، بما يسهم في معالجة جذور الأزمة وتداعياتها المختلفة.
واتفق الوزراء على مواصلة التشاور والتنسيق الوثيق فيما بينهم، بهدف تقريب وجهات النظر وتوحيد المواقف إزاء مستجدات الملف الليبي، بما يخدم مصالح الشعب الليبي ويلبي تطلعاته نحو الأمن والاستقرار والتنمية.
بيان ثلاثي يدعم الانتخابات الليبية وإنهاء المراحل الانتقالية
وفيما يلي النص الكامل للبيان الختامي الصادر عن اجتماع وزراء خارجية مصر والجزائر وتونس بشأن ليبيا، في إطار آلية دول الجوار الثلاثية.
البيان الختامي لاجتماع وزراء خارجية مصر والجزائر وتونس بشأن ليبيا
الجزائر، 25 أكتوبر 2026
أولًا: متابعة الأزمة الليبية وتعزيز دور دول الجوار
1- تكريسًا لسنة التشاور والتنسيق، وتنفيذًا لمخرجات اجتماع آلية دول الجوار الثلاثية بشأن الأزمة الليبية، الذي انعقد في القاهرة يوم 21 مايو 2026، استضافت الجزائر يوم 25 أكتوبر 2026 اجتماعًا لوزراء خارجية الجزائر ومصر وتونس، في إطار هذه الآلية، لمتابعة مستجدات الأزمة الليبية واستعراض آفاق حلها.
2- أكد الوزراء المسؤولية التاريخية والدور المركزي لآلية دول الجوار، تحت الرعاية الأممية، في دعم المسار السياسي الليبي ومساندة جميع المساعي الجادة والهادفة إلى إنهاء الأزمة الليبية.
وشددوا على ضرورة مراعاة الدور المحوري للآلية، باعتبار دولها الأكثر ارتباطًا بتطورات ومستجدات الأوضاع في هذا البلد الجار والشقيق، والأكثر إدراكًا لتعقيدات الأزمة وتداعياتها وتأثيراتها، والأحرص على الإسراع في التوصل إلى تسوية شاملة وجذرية لها.
ثانيًا: انتخابات متزامنة لإنهاء المراحل الانتقالية
3- أعرب الوزراء عن مساندتهم الكاملة للجهود الأممية والمساعي الدولية الرامية إلى تيسير العملية السياسية في ليبيا، بهدف تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة، حرة ونزيهة، وفق إطار دستوري وقانوني يحظى بالتوافق بين الأطراف المعنية.
وأكدوا أن إجراء هذه الانتخابات من شأنه أن يفضي إلى إنهاء كامل للمراحل الانتقالية التي أصبحت أمرًا واقعًا يسهم في تعميق الأزمة الليبية واستفحالها.
وشدد الوزراء على ضرورة أن تسفر الانتخابات عن تشكيل مؤسسات دستورية شرعية وموحدة وقوية ومستقرة، بما يضع حدًا لحالة الانقسام المؤسساتي القائمة في البلاد.
4- أكد الوزراء ضرورة تنسيق الجهود الإقليمية والدولية وتكاملها، دعمًا لمسار سياسي ليبي جامع، تيسره بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بما يعزز الملكية الليبية للعملية السياسية ويسهم في التوصل إلى حل للأزمة.
ثالثًا: دعم خارطة الطريق الأممية ومخرجات لجنة الحوار المصغرة
5- تناول الوزراء الجهود المتواصلة التي تبذلها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في إطار تنفيذ مرتكزات خارطة الطريق السياسية التي أعلنتها البعثة في 21 أغسطس 2025.
واستعرضوا، في هذا السياق، النتائج التي توصلت إليها لجنة الحوار المصغرة المعروفة باسم لجنة «4+4»، إلى جانب الاتفاق الإطار الذي جرى التوقيع عليه في 30 أغسطس 2026.
6- شدد الوزراء على ضرورة أن تكون العملية السياسية في ليبيا بقيادة ليبية وملكية ليبية، وأن يستند الحل السياسي إلى إرادة الشعب الليبي وتوافقه الوطني، بما يضمن وحدة الدولة الليبية وسيادتها وسلامة أراضيها.
رابعًا: رفض التدخلات الخارجية وتوحيد المؤسسات الليبية
7- جدد الوزراء التأكيد على الموقف الثابت لبلدانهم الرافض بصورة قاطعة لجميع أشكال التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، معتبرين أن هذه التدخلات كانت السبب الرئيسي في إطالة أمد الأزمة وتعميق الخلافات بين الأطراف الليبية.
كما شددوا على ضرورة انسحاب المرتزقة والمقاتلين الأجانب والقوات الأجنبية من كامل الأراضي الليبية، والحفاظ على المكتسبات التي تحققت بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، والإسراع في توحيد جميع المؤسسات الليبية، بما يشمل المؤسسات العسكرية والأمنية.
خامسًا: المصالحة الوطنية وحماية موارد الشعب الليبي
8- أكد الوزراء ضرورة تحقيق المصالحة الوطنية بين أبناء الشعب الليبي الواحد، معربين عن دعم بلدانهم للجهود التي تبذلها السلطات الليبية المختصة والاتحاد الأفريقي، تحت الرعاية الأممية، من أجل تحقيق هذا الهدف.
9- شدد الوزراء على أهمية الحفاظ على موارد الشعب الليبي وتسخيرها لخدمة مصالحه وتحقيق التنمية والازدهار، مؤكدين ضرورة صون أصوله المالية المجمدة في الخارج، والحفاظ على قيمتها، وضمان حسن إدارتها من جانب المؤسسات المالية الدولية الموجودة لديها، وذلك وفقًا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
كما حث الوزراء الأطراف الليبية على اتخاذ مزيد من الخطوات لتنفيذ بنود إطار الإنفاق الموحد لعام 2026، الذي أُعلن عنه في 11 فبراير 2026.
سادسًا: استمرار التنسيق الإقليمي والدولي
10- اتفق الوزراء على مواصلة التنسيق والتشاور داخل الهيئات والمنظمات الدولية والإقليمية، بما يسهم في دعم الجهود الرامية إلى تسوية الأزمة الليبية.
وأكدوا أهمية احترام مبادئ القانون الدولي في جميع الاتفاقيات والتسويات والتفاهمات التي يجري التوصل إليها بشأن ليبيا.
11- في ختام الاجتماع، أعرب وزيرا خارجية تونس ومصر عن خالص شكرهما وتقديرهما للجزائر على استضافة الاجتماع وحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة.
واتفق الوزراء على عقد الاجتماع المقبل لآلية دول الجوار الثلاثية في الجمهورية التونسية، على أن يُحدد موعده لاحقًا بالتوافق بين الدول الثلاث.




