مقالات

المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب.. حين يصبح الولاء للجماعة أقوى من الوفاء للمبدأ

لا يكفي أن ننتقد تناقض مواقف رموز جماعة وحزب أو طائفة وقياداتها مع القيم التي ترفع شعاراتها، دون أن نفهم لماذا يستمر جمهورهم في تأييدهم رغم تلك التناقضات…

فالمفارقة ليست في وقوع الخطأ، بل في تحوّله إلى سلوك يُبرّر، والتناقض إلى موقف يُدافع عنه، والمساءلة إلى خيانة…

حين يتحول الانتماء من اقتناع بالمبدأ إلى ارتباط بالهوية، تتدخل آليات التنافر المعرفي والانحياز للجماعة وانتقاء الأدلة لحماية القناعة؛ حتى يصبح ما يُدان عند الخصم مقبولا عند الحليف.. وإذا كافأ التنظيم الولاء وعاقب النقد، تحول الانحياز الفردي إلى ثقافة جماعية تحمي الرموز بدلا من مساءلتهم…

لكن استمرار الولاء لا يعني دائما غياب البصيرة؛ فقد يخشى المؤيد البديل، أو يميز بين المشروع وقيادته، أو يراهن على إصلاحه من الداخل…

غير أن الامتحان يبدأ حين تتكرر المخالفات وتغيب المحاسبة: هل يبقى المبدأ معيارا للحكم على الجماعة، أم تصبح الجماعة معيارا لإعادة تفسير المبدأ؟..

فمن كان ولاؤه للمبدأ حاسب جماعته عليه، ومن جعل الجماعة معيارا للحقيقة أعاد تفسير المبدأ لحمايتها؛ حتى يتحول الانتماء من وسيلة لخدمة الفكرة إلى أداة لإفراغها من معناها…*HB*

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى