اخبار عاجلهتقارير

السعودية في صدارة استهلاك البنزين عربيًا.. هل عدد السيارات وحده يفسر الفارق مع مصر؟

مقارنة بين استهلاك الوقود وأعداد المركبات تكشف فروقًا لافتة بين الدول العربية.. والمسافات المقطوعة وكفاءة السيارات تفتحان بابًا مهمًا للتحليل

إعداد وتقديم: أمجد جلال

هل يعني امتلاك عدد أكبر من السيارات بالضرورة استهلاك كميات أكبر من البنزين؟ أم أن المسافات الطويلة التي تقطعها المركبات، وطبيعة وسائل النقل، ومعدلات استهلاك الوقود، قد تصنع فارقًا أكبر مما نتوقع؟

تطرح مقارنة استهلاك البنزين في عدد من الدول العربية هذه الأسئلة بقوة، خصوصًا عند النظر إلى الفارق بين السعودية ومصر. فوفقًا لبيانات عام 2024 الواردة في التقرير الإحصائي السنوي لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول «أوابك»، بلغ استهلاك البنزين في السعودية نحو 514 ألف برميل يوميًا، مقابل نحو 196.8 ألف برميل يوميًا في مصر.

بمعنى آخر، يبلغ استهلاك السعودية من البنزين نحو 2.6 ضعف استهلاك مصر، رغم أن عدد سكان مصر أكبر بكثير من عدد سكان المملكة.

لكن هذه الأرقام لا تعني تلقائيًا أن المواطن السعودي يستهلك بنزينًا أكثر بهذا المعدل، ولا أن السيارة السعودية تحرق الوقود بمعدل أعلى؛ فالاستهلاك الوطني يتأثر بعدد المركبات، والمسافات التي تقطعها، وكفاءة محركاتها، وطبيعة النشاط الاقتصادي، إلى جانب عوامل أخرى.

السعودية ومصر.. ماذا تقول الأرقام؟

تُظهر المقارنة أن السعودية استهلكت نحو 514 ألف برميل من البنزين يوميًا خلال عام 2024، بينما بلغ الاستهلاك المصري نحو 196.8 ألف برميل يوميًا.

وفي المقابل، بلغ استهلاك الديزل، المعروف في مصر بالسولار، نحو 612.4 ألف برميل يوميًا في السعودية، مقابل 291.4 ألف برميل يوميًا في مصر.

وهنا تظهر نقطة مهمة: الفارق لا يقتصر على البنزين المستخدم في سيارات الركوب، بل يمتد أيضًا إلى السولار الذي يدخل في تشغيل الشاحنات والحافلات ومعدات النقل والأنشطة الاقتصادية والصناعية المختلفة.

ولذلك، فإن تفسير الفارق بين البلدين يحتاج إلى تحليل كل منتج على حدة، وعدم التعامل مع البنزين والسولار باعتبارهما وقودًا واحدًا له الاستخدامات نفسها.

هل عدد المركبات هو السبب؟

عند مقارنة أعداد المركبات المسجلة، تظهر السعودية بنحو 15.88 مليون مركبة صالحة للسير في نهاية عام 2024، بينما سجلت مصر نحو 10.41 مليون مركبة مرخصة في الفترة نفسها.

وتشير هذه الأرقام إلى أن عدد المركبات في السعودية أكبر، لكنه لا يزيد على العدد المصري بالضعف، في حين يصل الفارق في استهلاك البنزين إلى نحو 2.6 ضعف.

ومع ذلك، ينبغي الانتباه إلى أن التصنيفات الإحصائية للمركبات قد تختلف بين البلدين، كما أن إجمالي المركبات لا يقتصر على سيارات الركوب الخاصة؛ إذ يشمل فئات أخرى تختلف في معدلات استهلاك الوقود.

وبالتالي، فإن عدد السيارات عامل مهم، لكنه لا يكفي وحده لتفسير الفارق.

المسافات المقطوعة.. عامل يستحق الدراسة

من العوامل التي قد تساعد في تفسير ارتفاع استهلاك البنزين، متوسط المسافة التي تقطعها السيارة خلال العام.

وتشير تقديرات استرشادية متداولة في دراسات وبيانات سابقة إلى أن السيارة في السعودية قد تقطع نحو 25 ألف كيلومتر سنويًا، مقابل تقدير يبلغ نحو 13.6 ألف كيلومتر للسيارة في مصر.

لكن هذه المقارنة تحتاج إلى حذر؛ فالرقمان لا يستندان إلى قياس حديث موحد أُجري في البلدين بالطريقة نفسها، كما أن تقدير مصر محسوب من بيانات سابقة عن استهلاك الوقود وكفاءة السيارات، بينما استُخدم الرقم السعودي في دراسة بحثية.

ومع ذلك، تفتح هذه التقديرات بابًا مهمًا للتحليل: إذا كانت السيارة تقطع مسافة أطول، فمن الطبيعي أن تحتاج إلى وقود أكثر خلال العام، حتى لو كانت كفاءة استهلاكها للوقود مماثلة لسيارة أخرى.

لكن المسافة وحدها لا تحسم المسألة؛ إذ يتوقف الاستهلاك أيضًا على حجم المحرك، ونوع السيارة، وكفاءة الوقود، والازدحام، وطبيعة الطرق وظروف التشغيل.

والسولار له حكاية مختلفة

إذا كان البنزين يرتبط بدرجة كبيرة بحركة سيارات الركوب، فإن السولار يرتبط كذلك بقطاعات واسعة من النشاط الاقتصادي.

فالشاحنات التي تنقل البضائع بين المدن، والحافلات، ومركبات النقل التجاري، والآلات والمعدات المستخدمة في قطاعات مختلفة، قد تسهم في رفع الاستهلاك الوطني للديزل.

ولذلك، فإن ارتفاع استهلاك السولار في السعودية مقارنة بمصر لا يمكن تفسيره بمجرد مقارنة أعداد السيارات الخاصة. بل يحتاج إلى بيانات تفصيلية عن أعداد الشاحنات، وحركة نقل البضائع، والمسافات المقطوعة، واستهلاك الوقود في القطاعات الاقتصادية المختلفة.

كما أن جزءًا من استهلاك المنتجات النفطية قد يرتبط باستخدامات غير النقل البري، وهو ما يجعل الفصل بين القطاعات أمرًا ضروريًا عند محاولة الوصول إلى تفسير دقيق.

هل تستهلك السيارة السعودية وقودًا أكثر من المصرية؟

حتى الآن، لا تسمح أرقام الاستهلاك الوطني وحدها بالإجابة عن هذا السؤال بصورة قاطعة.

فمعرفة أن السعودية تستهلك بنزينًا أكثر لا تكفي للقول إن السيارة السعودية أكثر استهلاكًا للوقود؛ إذ قد يرجع الفارق إلى عدد المركبات، أو المسافات الأطول، أو اختلاف أنواع السيارات، أو مزيج من هذه العوامل.

وللوصول إلى إجابة دقيقة، نحتاج إلى مقارنة متوسط استهلاك السيارات باللتر لكل 100 كيلومتر، ومتوسط المسافة السنوية، وعدد المركبات العاملة فعليًا، مع فصل سيارات الركوب عن سيارات الأجرة والنقل التجاري.

كما ينبغي مقارنة بيانات السنوات نفسها، وباستخدام تعريفات إحصائية متقاربة، حتى لا تؤدي اختلافات طرق الحساب إلى نتائج مضللة.

الخلاصة

تكشف المقارنة أن السعودية تتصدر مصر بفارق واضح في استهلاك البنزين والسولار، وأن اختلاف عدد المركبات لا يبدو كافيًا وحده لتفسير هذا الفارق.

لكن الأرقام لا تمنحنا حتى الآن دليلًا نهائيًا على السبب الأكبر وراء ارتفاع الاستهلاك؛ فالمسافات المقطوعة، وكفاءة المركبات، وحركة النقل التجاري، وطبيعة النشاط الاقتصادي، كلها عوامل تحتاج إلى بيانات أكثر تفصيلًا.

السؤال الأهم ليس فقط: أي الدول تستهلك بنزينًا أكثر؟ بل: لماذا تستهلكه أكثر، وما نصيب السيارات الخاصة والنقل التجاري وبقية القطاعات من هذا الاستهلاك؟

الإجابة عن هذا السؤال تتطلب الانتقال من مقارنة إجمالي الاستهلاك الوطني إلى دراسة استهلاك كل قطاع على حدة، وهي الخطوة التي يمكن أن تكشف الصورة الحقيقية وراء الأرقام.

المصادر: التقرير الإحصائي السنوي لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول «أوابك» لعام 2025، المتضمن بيانات استهلاك المنتجات النفطية لعام 2024؛ وبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر والهيئة العامة للإحصاء في السعودية بشأن المركبات المسجلة، مع مراعاة اختلاف التصنيفات الإحصائية بين البلدين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى