المصري الوحيد الذي نُكس له العلم الأمريكي: حين وقف البيت الأبيض حِداداً على بطل السلام محمد أنور السادات

لم يكن يوم السادس من أكتوبر عام 1981 يوماً عادياً في الذاكرة المصرية والعربية فحسب، بل كان صدمة كبرى اهتزت لها عواصم العالم الكبرى، وعلى رأسها العاصمة الأمريكية واشنطن. ففي الوقت الذي كانت فيه مصر تحتفل بذكرى العبور المجيد، تلقت دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة خبر اغتيال الرئيس الراحل محمد أنور السادات بذهول ووقع كالصاعقة.
صدمة البيت الأبيض: حليف استراتيجعي وشريك سلام
مثّل رحيل السادات خسارة فادحة وفجائية للإدارة الأمريكية، حيث كان يُنظر إليه في واشنطن باعتباره شريكاً استراتيجياً شجاعاً وقائداً استثنائياً غيّر خريطة الشرق الأوسط عبر توقيع اتفاقية السلام وعقد معاهدة كامب ديفيد. لقد أدركت الإدارة الأمريكية في تلك اللحظة الحرجة أنها فقدت الحليف الأقوى والأكثر تأثيراً في المنطقة.
سابقة تاريخية: علم الولايات المتحدة منكس لأيام
تعبيراً عن هذا الحزن العميق وحجم الصدمة، أصدرت الإدارة الأمريكية توجيهات رسمية بتنكيس الأعلام الأمريكية على البيت الأبيض، والوزارات، والمباني الحكومية، والسفارات والقواعد العسكرية في مختلف أنحاء العالم، واستمر تنكيس الأعلام لعدة أيام متواصلة (من يوم الاغتيال وحتى تشييع الجنازة في 10 أكتوبر 1981)، وهي مرتبة تكريمية استثنائية ونادرة جداً تمنحها عادة واشنطن لقادتها الوطنيين، مما يعكس مدى المكانة الدولية الكبيرة التي نالها الرئيس الراحل.
وفد تاريخي غير مسبوق إلى القاهرة
ولم تتوقف الرمزية الأمريكية عند حدود تنكيس الأعلام، بل تجسدت في أضخم وفد دبلوماسي ورئاسي ترسله واشنطن لحضور جنازة مهيبة في القاهرة؛ حيث ترأس الوفد الأمريكي ثلاثة رؤساء أمريكيين سابقين هم: جيمي كارتر، ريتشارد نيكسون، وجيرالد فورد، ليقفوا جميعاً على أرض مصر مقدرين دور فقيد السلام، ومؤكدين أن إرث السادات سيبقى حاضراً في الوجدان الدولي.
هكذا رحل السادات بطل الحرب والسلام، تاركاً خلفه دوائر سياسية عالمية تقف إجلالاً وتأثراً أمام رجل غيّر مجرى التاريخ بشجاعته ورؤيته الاستراتيجية.




