يوم العبور.. عندما عبر الجيش المصري قناة السويس وحطم خط بارليف

إعداد وتقديم: أمجد جلال
في مثل هذا اليوم، 6 أكتوبر 1973..
كان العالم على موعد مع واحدة من أكبر المفاجآت العسكرية في القرن العشرين.
وكان المصريون على موعد مع يوم انتظروه ست سنوات كاملة.
يوم استرداد الكرامة.
يوم العبور.
يوم 6 أكتوبر 1973، العاشر من رمضان 1393 هجرية.
⏰ الساعة 2 ظهرًا.. بدأ كل شيء
في تمام الساعة الثانية ظهرًا تقريبًا، بدأت القوات المصرية تنفيذ الهجوم على طول قناة السويس.
انطلقت الطائرات المصرية في الضربة الجوية الأولى، وفي الوقت نفسه بدأت المدفعية المصرية تمهيدًا نيرانيًا كثيفًا ضد المواقع الإسرائيلية على الضفة الشرقية.
وتذكر الهيئة العامة للاستعلامات المصرية أن أكثر من 220 طائرة شاركت في الضربة الجوية الأولى، التي استهدفت مراكز القيادة والسيطرة والمطارات ومواقع الرادار والمدفعية والتحصينات الإسرائيلية في سيناء.
وفي اللحظة نفسها تقريبًا، كان آلاف الجنود المصريين يستعدون للحظة التي انتظروها طويلًا:
العبور.
🚤 القوارب تتجه إلى الضفة الشرقية
بدأت قوات المشاة المصرية في عبور قناة السويس باستخدام قوارب الاقتحام.
لم تكن المسألة مجرد عبور قناة مائية.
ففي الضفة الأخرى كان يقف خط بارليف، أحد أشهر التحصينات العسكرية التي أقامتها إسرائيل على طول الضفة الشرقية للقناة.
لكن الخطة المصرية لم تكن تقوم على الاصطدام بكل نقاط خط بارليف دفعة واحدة.
كانت القوات ستعبر، وتفتح رؤوس الكباري، وتثبت مواقعها شرق القناة، ثم تتعامل مع التحصينات تباعًا.
وتصف دراسة عسكرية صادرة عن Army University Press عملية العبور المصرية بأنها تمت على طول القناة، وتمكنت عناصر من خمس فرق مشاة مصرية من تأمين رؤوس كباري على الضفة الشرقية في اليوم الأول.
💦 وخراطيم المياه في مواجهة الساتر الترابي
كان أمام المهندسين العسكريين المصريين تحدٍ هائل:
الساتر الترابي المرتفع الذي أقامته إسرائيل على الضفة الشرقية للقناة.
وكان من الصعب التعامل معه بالوسائل التقليدية.
فجاء الحل الذي أصبح واحدًا من أشهر الابتكارات الهندسية في الحرب:
خراطيم المياه.
استخدم المهندسون العسكريون مضخات مياه قوية لفتح ثغرات في الساتر الترابي، لتصبح هذه الثغرات ممرات تستطيع القوات والمعدات العبور من خلالها.
وتوثق وزارة الدفاع المصرية هذه العملية ضمن عرض بانوراما أكتوبر، حيث تظهر الضربة الجوية والمهندسين العسكريين وهم يفتحون الثغرات في الساتر الترابي باستخدام خراطيم المياه.
🇪🇬 وبعد ساعات.. العلم المصري شرق القناة
مع استمرار العبور، بدأت القوات المصرية في إنشاء الكباري وتشغيل المعديات وفتح الممرات في الساتر الترابي.
وتذكر الرواية الرسمية المصرية أنه بعد نحو ثماني ساعات من القتال تم فتح 60 ممرًا في الساتر الترابي، وإنشاء *8 كباري ثقيلة و4 كباري خفيفة، إلى جانب تشغيل *30 معدية.
وبدأت الأعلام المصرية ترفرف من جديد على الضفة الشرقية لقناة السويس.
كانت تلك اللحظة أكبر من مجرد تقدم عسكري.
كانت رسالة تقول:
مصر عادت إلى سيناء.
⚔️ إسرائيل تحاول استعادة الموقف
لم ينتهِ القتال بانتهاء العبور.
مع حلول الليل، بدأت القوات الإسرائيلية في شن هجمات مضادة بالدبابات والمشاة الميكانيكية على القوات المصرية التي عبرت القناة.
لكن القوات المصرية تمكنت من صد الهجمات المضادة والحفاظ على مواقعها شرق القناة.
وهذا ما تؤكده بيانات القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية الصادرة في ذلك اليوم، والتي أعلنت نجاح القوات في عبور القناة والاستيلاء على مواقع على الضفة الشرقية وصد الهجمات المضادة الإسرائيلية.
📰 ماذا قالت القيادة العامة في أول يوم؟
في بياناتها المتتابعة يوم 6 أكتوبر، انتقلت القيادة العامة من إعلان بدء العمليات إلى إعلان العبور.
وجاء في أحد بياناتها:
«نجحت قواتنا في اقتحام قناة السويس في قطاعات عديدة واستولت على نقط العدو القوية بها ورفع علم مصر على الضفة الشرقية للقناة.»
ثم جاء البيان الختامي لقتال اليوم ليؤكد أن القوات المصرية نجحت في عبور القناة والاستيلاء على معظم الشاطئ الشرقي، بينما استمرت المعارك ليلًا ضد الهجمات المضادة.
🇪🇬 6 أكتوبر.. لم يكن مجرد يوم في حرب
كان يومًا غيّر شكل المنطقة.
بعد ست سنوات من حرب يونيو 1967، تمكن الجيش المصري من عبور قناة السويس، وإقامة رؤوس كباري شرقها، وبدء تفكيك منظومة التحصينات الإسرائيلية التي كانت تقدم باعتبارها حاجزًا شديد الصعوبة أمام أي عبور مصري.
وحتى المصادر التاريخية الغربية تصف الهجوم المصري السوري في 6 أكتوبر بأنه فاجأ إسرائيل، بينما تمكنت القوات المصرية من عبور القناة وتأمين موطئ قدم في سيناء.
لكن خلف كل هذه الأرقام والخطط العسكرية كانت هناك قصة الإنسان.
الجندي المصري.
الشاب الذي حمل سلاحه، وركب القارب، وعبر القناة تحت القصف.
ومنهم من عاد..
ومنهم من لم يعد.
🇪🇬 6 أكتوبر 1973
يوم بدأت فيه مصر عبور القناة.
يوم تحطم فيه حاجز الخوف.
يوم ارتفع فيه العلم المصري على الضفة الشرقية.
ويوم أثبت فيه الجندي المصري أن المستحيل..
ليس مستحيلًا عندما تتحول الإرادة إلى فعل.
رحم الله شهداء مصر.
وحفظ مصر وشعبها وجيشها.
كل عام ومصر بخير..
وكل عام ومصر تتذكر يوم العبور. 🇪🇬❤️
إعداد وتقديم
أمجد جلال




