اخبار عاجلهالعالم

شتاء أوروبا يقترب.. مخزونات الغاز المنخفضة تشعل مخاوف أزمة جديدة

تدخل أوروبا المرحلة الحاسمة من استعداداتها لموسم الشتاء، وسط سباق متسارع لتعزيز مخزونات الغاز، في وقت تواجه فيه القارة اضطرابات في إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من الشرق الأوسط، بالتزامن مع اشتداد المنافسة مع الأسواق الآسيوية على الشحنات المتاحة.

وتتصاعد المخاوف من أن يؤدي شتاء شديد البرودة، بالتزامن مع محدودية الإمدادات، إلى دفع أسعار الغاز الأوروبية لمستويات تتجاوز 100 يورو لكل ميجاواط/ساعة، وهو مستوى لم تصل إليه الأسواق منذ أزمة الطاقة التي ضربت القارة قبل نحو أربعة أعوام.

وتجاوزت العقود الآجلة للغاز الهولندي «TTF»، المؤشر المرجعي للسوق الأوروبية، مستوى 68 يورو لكل ميجاواط/ساعة في 25 أغسطس، مسجلة أعلى مستوياتها منذ بداية عام 2023.

ويرى محللون أن الأسعار قد تواصل ارتفاعها لتتراوح بين 90 و120 يورو لكل ميجاواط/ساعة، حال جاء الشتاء قاسيًا واستمرت أزمة الإمدادات.

انخفاض مخزونات الغاز الأوروبية

وتتمثل أبرز التحديات التي تواجه أوروبا في انخفاض مستويات مخزونات الغاز، التي بلغت نحو 63% من إجمالي الطاقة التخزينية، لتقل بنحو 18 نقطة مئوية عن متوسط السنوات الخمس الماضية خلال الفترة نفسها.

وتزامن انخفاض المخزونات مع تراجع صادرات الغاز الطبيعي المسال من كبار المنتجين في الشرق الأوسط، وعلى رأسهم قطر، نتيجة الاضطرابات الإقليمية، ما يزيد الضغوط على سوق الطاقة الأوروبية مع اقتراب موسم ارتفاع الطلب.

كما ساهم ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف في زيادة استهلاك الكهرباء داخل أوروبا، بينما تراجعت مساهمة بعض مصادر الطاقة البديلة، بعدما اضطرت محطات نووية إلى خفض إنتاجها، في وقت ظلت فيه مستويات إنتاج طاقة الرياح ضعيفة.

منافسة آسيوية على شحنات الغاز

ولا تواجه أوروبا تحديات الإمدادات وحدها، إذ تشتد المنافسة مع الأسواق الآسيوية على شحنات الغاز الطبيعي المسال المتاحة، وسط توقعات بنمو محدود في الإمدادات العالمية خلال الأشهر الـ12 المقبلة.

وحذرت شركة «وود ماكنزي» من اقتراب أوروبا من أزمة طاقة جديدة، خاصة مع اقتراب الموعد النهائي للحظر الكامل على واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي في بداية عام 2027.

وفي حال لم تتعافَ إمدادات الغاز من الشرق الأوسط سريعًا، فقد تضطر الدول الأوروبية إلى دفع أسعار أعلى لجذب المزيد من الشحنات الأمريكية، وهو ما قد ينعكس على فواتير المستهلكين ويزيد الضغوط على الصناعات كثيفة استهلاك الغاز.

وتواجه أوروبا بذلك معادلة شديدة الحساسية، تجمع بين انخفاض المخزونات واضطراب الإمدادات واشتداد المنافسة الآسيوية، ما يجعل أي تراجع إضافي في تدفقات الغاز مرشحًا لدفع الأسعار مجددًا نحو مستويات قياسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى