اخبار عاجلهمقالاتمقالات كتاب الموقع

حجاج بوخضور يكتب: العجل الذهبي لم يمت

منذ القديم، لم تكن مشكلة الإنسان في المال أن يملكه، بل أن تنقلب العلاقة بينهما؛ فيتحول ما كان وسيلة للحياة إلى معنى للحياة، وما كان في اليد إلى شيء يستولي على القلب. وهكذا يعود “العجل الذهبي” في كل عصر، وإن تغيّرت صورته…

وتُنسب إلى أحد آل روتشيلد بعد أن تكرر سرقة مصرفه عبارة معناها: إن سرقة الذهب لا تعني خسارته ما دام الناس يؤمنون بقيمته.. ولا يثبت فيما يظهر هذا القول بلفظه، لكن معناه يتجاوز الحكاية…

فالذهب لا يستمد قيمته من مادته وحدها، بل أيضا من اعتقاد جمعي مستمر بقيمته: أقبله لأنني أعلم أن غيري سيقبله، فيتحول الاعتقاد إلى ثقة، والثقة إلى قيمة، والقيمة إلى قوة شرائية، ثم قد تتحول القوة إلى نفوذ وسلطة…

وقد أودع الإنسان في المال، عبر القرون، خوفه من الفقر، وحاجته إلى الأمان، ورغبته في المكانة والاستقلال والسيطرة…

لكن الانقلاب الحقيقي يبدأ حين يتغير السؤال من: ماذا أفعل بما أملك؟ إلى: كم أساوي لأنني أملك؟…

عندها لا يعود المال مقياسا للقيمة الاقتصادية فقط، بل يتسلل ليصبح مقياسا لقيمة الإنسان نفسه…

العجل الذهبي لم يمت؛ لقد غيّر هيئته فقط.
فمن الناس من يملك الذهب، ومنهم من يملكه الذهب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى