اخبار عاجلهمقالاتمقالات كتاب الموقع

المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: من فم المخالف تبدأ الحجة عليه

بعد استيعاب أقوى حجج المخالفين في خبر الآحاد، والتي تقوم على أن الخبر المجرّد قد لا يفيد القطع، وأن مشروعية العمل بالظن لا تحوّله إلى يقين، يتبين أن هذه المقدمات، بدل أن تحسم النزاع، تكشف أن موضعه الحقيقي سؤال آخر: هل كل اعتقاد ديني لا يصح إلا بدليل قطعي؟…

وقولهم إن الاعتقاد الجازم يحتاج إلى ما يوجب الجزم لا يثبت أن كل مضمون دلّ عليه خبر راجح يمتنع قبوله في باب الاعتقاد؛ فدرجات التصديق تتفاوت بتفاوت قوة الدليل، ولا يلزم من انتفاء القطع انتفاء كل تصديق معتبر…

كما أن عدم عصمة الراوي لا يمنع تصديق خبره بحسب قوته؛ لأن عدم العصمة يمنع استلزام الصدق على وجه الضرورة، ولا يمنع قيام التبرير المعرفي لقبوله بعد استكمال شروط النقد…

وتبقى الحجة التاريخية مهمة: فقد بعث النبي ﷺ أفرادا لتبليغ الدين وتعليمه، وقبل الصحابة أخبار الثقات دون اشتراط التواتر في كل ما يُنقل إليهم، مما يدل على أن خبر الواحد كان طريقا معتبرا في التلقي الديني، وإن لم يحسم ذلك وحده درجة اليقين التي يفيدها…

فالسؤال الحاسم ليس: هل الظن يتحول إلى يقين؟ بل: ما الدليل على أن كل مضمون عقدي لا يقبل إلا القطع؟ فإثبات أن خبر الآحاد لا يوجب القطع لا يثبت عدم صلاحيته للإثبات العقدي؛ لأن هذه النتيجة لا تلزم إلا بعد إثبات مقدمة أخرى مستقلة: أن كل ما يدخل باب الاعتقاد يجب أن يكون قطعي الثبوت…HB

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى