مصر تدرس إطلاق مبادرة لإحلال السيارات التقليدية بأخرى كهربائية في 2027

تدرس الحكومة المصرية إطلاق أول مبادرة من نوعها لإحلال السيارات العاملة بالوقود التقليدي واستبدالها بسيارات كهربائية خلال عام 2027، تحت مسمى «دعم انتشار السيارات الكهربائية»، في إطار توجه الدولة نحو دعم النقل الأخضر وتعزيز التصنيع المحلي للمركبات الكهربائية.
وبحسب 4 مصادر، من بينهم مسؤولون حكوميون، تحدثوا لـ«الشرق بلومبرغ»، تستهدف المبادرة تشجيع المواطنين على التحول إلى السيارات الكهربائية، بالتزامن مع جهود حكومية لزيادة الاعتماد على الصناعة المحلية وتعميق نسبة المكونات المصنعة داخل مصر.
وتأتي المبادرة المقترحة امتدادًا للتحركات الحكومية الرامية إلى دعم صناعة السيارات الكهربائية محليًا، في الوقت الذي تطالب فيه الشركات العاملة في القطاع باتخاذ إجراءات لحماية الإنتاج المحلي من المنافسة الخارجية، بالتزامن مع دراسة الحكومة فرض رسوم على السيارات الكهربائية المستوردة بالكامل.
وكان 6 أشخاص، بينهم 4 مسؤولين حكوميين، قد كشفوا لـ«الشرق بلومبرغ» في وقت سابق أن الحكومة تدرس للمرة الأولى فرض رسوم جمركية تصل إلى نحو 5% على السيارات الكهربائية المستوردة بالكامل، بهدف حماية الصناعة المحلية وتحفيز المستثمرين على ضخ استثمارات جديدة في قطاع تصنيع المركبات النظيفة داخل السوق المصرية.
آليتان مقترحتان لإحلال السيارات التقليدية
وفيما يتعلق بالسيارات العاملة بالوقود، أوضح مسؤول حكومي أن المبادرة المقترحة لن تفرض على المواطنين تسليم سياراتهم الحالية بشكل إلزامي، مشيرًا إلى وجود آليتين مطروحتين للاستفادة من السيارات القديمة.
وتتمثل الآلية الأولى في تسليم السيارة الحالية مقابل الحصول على رسم تخريد، بينما تقوم الآلية الثانية على بيع السيارة واستخدام حصيلة البيع في سداد الدفعة الأولى من قيمة السيارة الكهربائية الجديدة لدى الشركات المشاركة في المبادرة.
ولم تحسم الحكومة حتى الآن النسبة المستهدفة للتخريد، في ظل استمرار دراسة التفاصيل النهائية الخاصة بآليات تنفيذ البرنامج.
حافز نقدي يصل إلى 150 ألف جنيه
وتتضمن المبادرة المقترحة تقديم حافز نقدي للمصنعين المشاركين، على أن يتم تحديد قيمته وفقًا لحجم مبيعات كل شركة، مع ربط الحصول على الحافز بزيادة نسبة القيمة المضافة للمكونات المحلية، إلى جانب تحقيق مستويات إنتاج مرتفعة.
وبحسب مسؤول حكومي، يمكن أن يصل الحافز إلى 30% من قيمة السيارة، بحد أقصى 150 ألف جنيه.
وتبحث وزارتا الصناعة والمالية حاليًا آليات تنفيذ المبادرة، إلى جانب حصر الشركات الراغبة في المشاركة، ودراسة خططها الخاصة بالتصنيع المحلي.
وتشترط المبادرة ألا تقل نسبة المكون المحلي في السيارات التي يتم تجميعها داخل مصر عن 45%، وفقًا للمسؤول الحكومي.
أسعار تنافسية وخدمات ما بعد البيع
وبالتزامن مع العمل على توسيع قاعدة الشركات المشاركة، تتضمن المبادرة وضع مجموعة من الضوابط التي تستهدف زيادة جاذبية السيارات الكهربائية أمام المستهلكين.
ومن بين هذه الضوابط إلزام الشركات المشاركة بتقديم السيارات بأسعار تنافسية تقل عن مستويات الأسعار السائدة في السوق، إلى جانب توفير خدمات ما بعد البيع للعملاء، وفق ما أوضحه أحد المسؤولين لـ«الشرق بلومبرغ».
وقال أحد المسؤولين إن 3 شركات تستعد حاليًا للانضمام إلى المبادرة، فيما تواصل وزارة الصناعة اتصالاتها مع مختلف الشركات الراغبة في المشاركة.
ومن المقرر أن تشمل المبادرة السيارات الملاكي، وسيارات الأجرة، والسيارات السياحية، بما يوسع نطاق المستفيدين منها.
إدخال مصنعي الشواحن والبطاريات
ولا تقتصر خطة وزارة الصناعة على شركات تصنيع وتجميع السيارات، إذ تستهدف الوزارة أيضًا إدخال الشركات العاملة في تصنيع الشواحن والبطاريات ضمن البرنامج.
ويأتي ذلك بهدف دعم منظومة السيارات الكهربائية بصورة متكاملة داخل السوق المصرية، وتوسيع نطاق المبادرة لتتجاوز مجرد تجميع السيارات إلى تطوير مكونات الصناعة والبنية الأساسية المرتبطة بها محليًا.
«إس إن أوتوموتيف» تستعد للمشاركة
وكشف أشخاص مطلعون لـ«الشرق بلومبرغ» أن مجموعة «إس إن أوتوموتيف» تعتزم المشاركة في المبادرة، بالتزامن مع استعدادها لطرح أول سيارة كهربائية يتم تجميعها محليًا في مصر خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
وتأسست «إس إن أوتوموتيف» في نوفمبر 2024، من خلال شراكة بين «مجموعة الصافي» بنسبة 76% و**«شركة النصر للسيارات» التابعة لقطاع الأعمال العام بنسبة 24%**.
وتعمل الشركة كوكيل محلي لثلاث علامات تجارية في السوق المصرية، هي «دونج فينج» و«فويا» و«إم هيرو».
التوسع في محطات شحن السيارات الكهربائية
ومع توجه الدولة لزيادة الطلب على السيارات الكهربائية وتشجيع المستهلكين على الانتقال من المركبات العاملة بالوقود إلى المركبات النظيفة، تبرز الحاجة إلى تطوير البنية التحتية الخاصة بالشحن، وزيادة أعداد محطات الشحن المنتشرة في مختلف المحافظات.
وتلزم ضوابط جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك شركات شحن السيارات الكهربائية المرخصة بإنشاء 150 نقطة شحن سنويًا.
ويبلغ عدد شركات الشحن المحلية حاليًا 8 شركات، أبدت استعدادها لضخ استثمارات جديدة في مختلف المحافظات، خاصة محافظات الصعيد، التي تستحوذ على نسبة كبيرة من مالكي المركبات الكهربائية، بحسب مسؤول حكومي ثانٍ.
وكانت مصر قد وضعت قبل نحو 5 سنوات هدفًا لإنشاء 3 آلاف محطة شحن مزدوجة تضم 6 آلاف نقطة شحن، إلا أن تنفيذ الخطة شهد تأخرًا كبيرًا.
ولا يتجاوز عدد محطات شحن السيارات الكهربائية في مصر حاليًا 1000 محطة، وفق البيانات الواردة في التقرير.
نمو سوق السيارات الكهربائية في مصر
وتأتي المبادرة المقترحة في وقت بدأت فيه سوق السيارات الكهربائية المصرية الانتقال من مرحلة التجربة المحدودة إلى مرحلة النمو الفعلي.
وارتفع عدد السيارات الكهربائية الموجودة في السوق المصرية إلى أكثر من 20 ألف سيارة بنهاية عام 2025، مع توقعات بأن يرتفع العدد إلى نحو 30 ألف سيارة بنهاية 2026.
ويأتي هذا النمو مدفوعًا بزيادة المعروض من السيارات الكهربائية، وتغير توجهات المستهلكين نحو المركبات النظيفة، إلى جانب ارتفاع أسعار الوقود، وهو ما يدعم فرص زيادة الإقبال على السيارات الكهربائية خلال الفترة المقبلة.
انخفاض تكلفة تشغيل السيارات الكهربائية
وأوضح أحمد زين، رئيس لجنة سيارات الطاقة النظيفة في شعبة السيارات بغرفة القاهرة التجارية، أن تكلفة تشغيل وصيانة السيارات الكهربائية تكاد تكون معدومة مقارنة بالسيارات العاملة بالوقود.
وأشار زين إلى أن تكلفة صيانة السيارات الكهربائية قد لا تتجاوز 1% من تكلفة صيانة السيارات التقليدية، ويرجع ذلك إلى انخفاض عدد الأجزاء الميكانيكية التي تحتاج إلى عمليات صيانة دورية.
وأضاف زين لـ«الشرق بلومبرغ» أن تعريفة شحن السيارات الكهربائية تختلف وفق وسيلة الشحن، حيث تتراوح تكلفة الشحن المنزلي بين 2.40 و2.74 جنيه لكل كيلوواط/ساعة.
وتبلغ تكلفة الشحن العادي AC نحو 3.40 جنيه للكيلوواط/ساعة، بينما تصل تكلفة الشحن السريع DC إلى 6.55 جنيه للكيلوواط/ساعة.
فارق تكلفة الطاقة بين الكهرباء والبنزين
وتظهر السيارات الكهربائية تفوقًا ملحوظًا على السيارات العاملة بالبنزين من حيث تكلفة الطاقة اللازمة لقطع المسافات.
فعند قطع مسافة 100 كيلومتر، تصل تكلفة الوقود إلى نحو 216 جنيهًا عند احتساب سعر لتر بنزين 95.
وفي المقابل، تتراوح تكلفة شحن السيارة الكهربائية منزليًا لقطع المسافة نفسها بين 48 و55 جنيهًا، وهو ما يحقق وفرًا يتراوح بين 75% و78% مقارنة بتكلفة استخدام البنزين.
وعند الاعتماد على الشحن العادي، تبلغ تكلفة الكهرباء اللازمة لقطع مسافة 100 كيلومتر نحو 68 جنيهًا، بما يمثل توفيرًا يقارب 69% مقارنة بتكلفة البنزين.
أما في حالة استخدام الشحن السريع، فتصل تكلفة قطع المسافة نفسها إلى نحو 131 جنيهًا، ليظل الوفر مقارنة بالبنزين عند حدود 39%.




