المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: كيف تُقاس نتائج الحرب؟ انظر إلى ما تغيّر، لا إلى ما دُمّر

إذا عزلنا الدعاية وضجيج المنصات، وقِسنا الحرب من مارس حتى أغسطس 2026 بمنطق الأهداف والكلفة والنتائج، فالسؤال ليس: من دمّر أكثر؟ بل: من استطاع تحويل القوة العسكرية إلى واقع استراتيجي يصعب عكسه؟
عسكريًا، حققت واشنطن وإسرائيل تفوقا ناريا واستخباريا، وضربتا أهدافا عسكرية ونووية وقيادية؛ لكن استمرار الصواريخ والمسيّرات والتهديد البحري يعني أن القدرة الإيرانية تضررت، ولم تُشلّ…
ونوويا، يمكن تدمير المنشآت وتأخير البرنامج، لكن المعرفة لا تُقصف؛ والفارق كبير بين تعطيل القدرة وإنهائها، وبين تأخير البرنامج ومنع إعادة بنائه…
أما التحول الأعمق فإقليمي: إضعاف الأذرع الإيرانية ونموذج “الدفاع المتقدم”، بما نقل جزءا أكبر من كلفة المواجهة إلى الداخل الإيراني…
في المقابل، امتصت طهران الصدمة، واحتفظت بقدرةٍ كافية على الاستمرار وفرض الكلفة، مانعة التفوق العسكري الأمريكي من التحول إلى حسم استراتيجي كامل…
لذلك قد تكون واشنطن ربحت ميزان القوة، لكنها لم تحسم بعد ميزان النتيجة…
فالنصر لا يُقاس بحجم الركام، بل بما يصبح بعد الحرب أصعب استعادة: القوة، والسلوك، وشروط التسوية.. هنا فقط تُفتح دفاتر النصر والهزيمة…HB




