وصفة صناعة خطاب الكراهية.. بقلم: ايهاب سلام

أصبح تصنيع خطاب الكراهية ونشره بسرعة عبر الفضاء الرقمي أمرًا بالغ السهولة، ولم يعد يحتاج إلى خبراء.
كل ما عليك هو اختيار حدث يشغل الرأي العام، وليكن مباراة كرة قدم، أضف عنوانًا مستفزًا، أو واقعة مختلقة، ويا حبذا لو كانت هناك صورة أو مقطع فيديو خارج سياقه. ثم أضف رشة من السخرية لتمنح المحتوى مذاقًا خاصًا، مع بعض التعميمات من نوع: “هم دائمًا…” أو “هذا الشعب كله…”. وبعدها، اترك التعليقات تتولى استكمال المهمة ودائما على نار مرتفعة.
بعد ساعات، تتحول مباراة مدتها 90 دقيقة، من المفترض أن هدفها التنافس الشريف والتقارب بين الشعوب، إلى معركة إلكترونية، ويصبح الانتماء أو الجنسية سببًا للإهانة والسخرية، بينما يختفي الحدث الحقيقي وسط موجة من الغضب.
في تلك اللحظة، نكون قد تجاوزنا حدود التشجيع الرياضي، ودخلنا إلى ما تعرفه الأمم المتحدة بـ خطاب الكراهية؛ وهو كل تواصل، مكتوبًا كان أو منطوقًا أو مرئيًا، يستخدم لغة ازدرائية أو تمييزية ضد شخص أو جماعة بسبب هويتهم، مثل الجنسية أو العرق أو الدين أو غيرها من عوامل الهوية.
وتزداد خطورة الأمر عندما ينتشر هذا الخطاب عبر الوسائل الرقمية، لأنه لا يختفي بسهولة. فقد يكون منشورًا، أو صورة، أو “ميم”، أو مقطع فيديو، ويمكن نسخه وإعادة نشره آلاف المرات، ليظل حاضرًا حتى بعد حذف المصدر الأصلي. ومع كل مشاركة، تدفعه الخوارزميات إلى جمهور أوسع لأنه يحقق تفاعلًا أكبر، فيتحول المحتوى إلى دائرة مغلقة يعيد فيها المستخدمون إنتاج الكراهية مرة بعد أخرى.
وفي كثير من الأحيان ان لم يكن اغلبها، لا تنتشر هذه الموجات بصورة عفوية، بل تستغلها أو تغذيها حسابات تسعى إلى تأجيج الخلافات بين الشعوب لتحقيق أهداف سياسية أو إعلامية أو غيرها. وفي الوقت الذي يظن فيه المستخدم أنه يدافع عن فريقه أو وطنه، قد يجد نفسه -دون أن يدري- جزءًا من حملة أكبر لا يعرف من يقف وراءها، ولا الغاية الحقيقية منها.
الكلمات لا تسقط على الأرض بعد كتابتها، بل تبقى تدور في الفضاء الرقمي، تبحث عمن يصدقها، أو يعيد نشرها، أو يبني عليها كراهية جديدة. ولهذا، فإن أخطر ما في خطاب الكراهية ليس المنشور الأول، وإنما آلاف الأصابع التي تمنحه عمرًا جديدًا.
لم يعد السؤال: هل أستطيع أن أنشر؟ بل: هل أتحمل مسؤولية ما سأتركه خلفي؟
#نقابة_الصحفيين
#خطاب_الكراهية
ehab_sallam
hatespeech
UNESCO




