
صرخة بكير..
تدهورت أحوال حزب الوفد حتى سقط فى القاع. هذا التردى لم يأت فجأة، بل بتدبير متعمد من أشخاص محسوبين على الحزب، نفذوا بدقة مخططا مشبوها تم اعداده خارج أسواره منذ سنوات.

قمة التناقض
فى مشهد صارخ يجسد قمة التناقض، يظهر الحزب برئاسة الدكتور السيد البدوى، ويقدم نفسه للمجتمع فى صورة المدافع عن أصحاب المعاشات. وتتوالى تصريحات قادة الوفد فى الغرف المغلقة والمنصات العامة عن حتمية إنصاف المتقاعدين وضمان حياة كريمة لهم تواجه لهيب الغلاء. وبلغت هذه المفارقة ذروتها فى اجتماع ضم رئيس اتحاد المعاشات وبرلمانيين وفديين، تلاها سيل من الخطابات المفتوحة الموجهة للدولة ورئيسها تطالب بالانتصار لمن أفنوا أعمارهم فى خدمة الوطن. لكن خلف هذا القناع الإنسانى الزائف، تنفضح حقيقة ازدواجية معايير الحزب. فالحزب الذى يدعى المطالبة بحقوق ملايين المتقاعدين على مستوى الجمهورية، هو ذاته الذى يماطل ويمتنع، منذ عام ٢٠١١ وحتى اليوم، عن دفع الحقوق المالية القانونية لعشرات المتقاعدين من العاملين السابقين بصحيفته اليومية، ولم يتوقف الحزب على مدار عقد من الزمان عن الاستعراض بالشعارات التى تدعى حل أزماته الداخلية.
تعثر عابر
إننا لا نتحدث هنا عن مجرد تعثر عابر، بل عن إصرار مستمر ومتعمد على تحدى أحكام قضائية نهائية وواجبة النفاذ، صدرت لصالح صحفيين وإداريين وعمال أفنوا شبابهم بين جدران الصحيفة قبل أن تتحول إلى بعض أوراق للفافات. وفى الوقت الذى تلتهم فيه نيران التضخم القيمة الشرائية لمكافآت نهاية الخدمة وبدلات الإجازات، تكتفى إدارة الحزب بإطلاق وعود جوفاء تتكرر مع كل قيادة جديدة، مرة بالتحجج بالأزمات المالية، ومرة أخرى بالإجراءات البنكية المعطلة.
وتصرخ هذه المأساة بلسان أحد شيوخ المهنة الذين قضوا كامل شبابهم يدعمون الصحيفة، وهو يقول:
كل السبل
«أفنيت أكثر من ثلاثين عاما من عمرى داخل جريدة الوفد، محاربا بقلمى عن حقوق الناس، ومواجها الفساد. واليوم أجدنى عاجزا حتى عن تدبير نفقات علاجى الشهرى. بعد تقاعدى، حرمنى الحزب من مكافأة نهاية خدمتى ومستحقات بدل إجازاتى. سلكت كل السبل الودية بلا طائل، وعندما حصلت على حكم قضائى نهائى، جاءنى الرد الصادم، أنه لا توجد سيولة مالية، انتظر دورك مع المنتظرين. المفارقة المريرة أننى أرى قيادات الحزب منعزلون فى القاعات المكيفة، يصدرون بيانات تطالب الحكومة بالعدالة وإنصاف المحالين للتقاعد. ولا أدرى عن أى عدالة يتحدثون وهم يتركون من ناضلوا لأجل الحزب يواجهون الفقر، بينما تتبخر قيمة أموالهم المحجوزة منذ سنوات؟».
وعود زائفة
إنها صرخة نذير نطلقها اليوم كى لا ينخدع الشارع بألاعيب السياسيين ووعودهم الزائفة. فكثير من هؤلاء لا يصنعون سوى بطولات وهمية يطلون بها عبر الشاشات، وهم فى الواقع يتاجرون بأوجاع البسطاء طمعا فى مكاسب انتخابية وشعبوية رخيصة.
لقد سقط الحزب الذى يدعى حماية الحقوق والحريات فى أول اختبار للمصداقية. كان الأجدر بقياداته إرساء قواعد العدالة داخل بيتهم أولا قبل التنظير بها فى الشارع. فالخُطب الرنانة تفقد قيمها الأخلاقية عندما تكشفها ممارسات الواقع، بمراوغات وتضليل لم يعد ينطلى على عقل أحد.
كان الوفد ضمير الأمة، صار اليوم بلا ضمير!
أحــمد بكــير
اقرأ أيضا:
- https://q8eg.com/166500-nkdeue/
- الشيخ كوكو




