الخبير المصرفي خالد عمران يكتب: مئة مليار دولار صادرات.. كيف يتحول الحلم الي حقيقة

في الشهر الجاري ، أطلق الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء هدفاً طموحاً وهو الوصول بالصادرات السلعية المصرية إلى ما يقرب من 100 مليار دولار بحلول عام 2030. هدف يستحق الاحتفاء به، ويستحق في الوقت ذاته أن نتوقف عنده ونسأل كيف نصل إليه؟
في اجتماع آخر، وضع وزير الصناعة المهندس خالد هاشم الأمور في سياق اخر ، مشيراً إلى أن “استهداف 100 مليار دولار صادرات سيجبر الدولة على استيراد مستلزمات إنتاج بقيمة تتراوح بين 130 و140 مليار دولار”. ثم اردف الوزير ليفسر هذا التصريح “إن الحديث عن مستهدف التصدير يجب أن يسير بالتوازي مع جهود تعميق الصناعة المحلية وزيادة القيمة المضافة ولا ينفصل عنه، موضحا أن الهدف الأساسي يتمثل في تمكين الدولة من تصدير منتجات ذات مكون محلي مرتفع، بما يسهم في تقليص الفجوة بين الصادرات والواردات”.
وعلي ذلك لا يكون السؤال الجوهري هو كيف نصدر أكثر؟ ، بل كيف ننتج ما نصدره من مواردنا الذاتية؟
المعضلة الحقيقية ليست في شح الموارد، بل في تصديرها خاما ، فمصر تتمتع بمناخ معتدل يتيح زراعة الفراولة والمانجو والخضروات الشتوية ، غير أن المزارع المصري كثيراً ما يبيع محصوله طازجاً بسعر زهيد، في حين أن إخضاع هذا المحصول لأدنى مراحل التصنيع – تجميدا أو تعليبا أو تجفيفا – كفيل بمضاعفة قيمته. والحل هو إنشاء وحدات تصنيع غذائي صغيرة ومتوسطة في كل قرية وكل مركز، مدعومة بتمويل ميسر وبرامج تدريب مهني وخطط تسويق موجهة للتصدير، لا للسوق المحلي وحده.
وما ينطبق على الغذاء مثلا ينطبق تماماً على الثروة الحجرية؛ إذ تمتلك مصر احتياطيات ضخمة من الرخام والجرانيت، الا أننا نصدّر غالبيتها كتلاً خاماً وبلاطات غير مشغولة، فتستوردها إيطاليا والصين لتُضيف إليها القيمة وتُعيد بيعها في أسواق العالم بأسعار مضاعفة. والحل: بناء مجمعات صناعية متخصصة في التشطيب والنحت وصناعة الأثاث الحجري، تستوعب الحرفيين المهرة الذين تزخر بهم مصر، وتصدر منتجاً نهائياً لا مادة خاماً.
وهذه الأمثلة تقودنا إلى حقيقة يثبتها واقع التجارب الدولية الناجحة ، الصناعات الصغيرة هي الجيش الخفي للتصدير. فخلف أرقام التصدير الكبرى في بنغلاديش للملابس الجاهزة، والهند للبرمجيات، والصين في بداية نهضتها الصناعية ، لا تقف مصانع عملاقة بقدر ما يقف نسيج كثيف من الشركات الصغيرة والمتوسطة تحتاج فقط الي تجمعات صناعية متخصصة والتمويل الميسر والتدريب ومنافذ تصديرية وشراكات مستدامه مع الأسواق الخارجية.
توطين الصناعة كلمة كبيرة لمعنى بسيط هو “اصنع في مصر ما تستورده من الخارج” ، عندها لن يكون الرقم الذي نصدره حلما أو طموحا ، بل ثروة حقيقية في جيوب المصريين.
الخبير المصرفي : خالد عمران




