نقابة الصحفيين تطلق جائزة محمد الشارخ للمصححين والمراجعين اللغويين بالصحف والمواقع الإخبارية

أعلنت نقابة الصحفيين المصريين عن إطلاق جائزة محمد الشارخ للمصححين والمراجعين اللغويين بالصحف والمواقع الصحفية، تكريمًا لاسم الراحل الأستاذ محمد عبدالرحمن الشارخ، أحد أبرز رواد تعريب الحاسوب في العالم العربي، وتقديرًا لإسهاماته الممتدة في خدمة اللغة العربية وتطوير تقنياتها الرقمية.
وتُمنح الجائزة بناءً على ترشيحات المؤسسات الصحفية، والمواقع الإخبارية، ووكالات الأنباء، إضافة إلى ترشيحات شعبة المصححين، كما يُسمح للأفراد بالتقدم للجائزة مباشرة، على أن تتضمن طلبات الترشيح حيثيات وافية توضح إسهامات المرشح في خدمة المهنة واللغة العربية. ويتولى مجلس أمناء جوائز الصحافة المصرية بنقابة الصحفيين تشكيل لجنة متخصصة لاختيار الفائز بالجائزة سنويًا.
ويُعد الأستاذ محمد عبدالرحمن الشارخ، رحمه الله، (1942 – 2024) مثقفًا ومبدعًا كويتيًا ومن أبرز رواد تعريب الحاسوب في العالم العربي، كما كان من رجال الأعمال الذين أسهموا بصورة كبيرة في دعم الثقافة العربية، وحماية اللغة العربية، وإدخالها إلى العصر الرقمي.
حصل الشارخ على درجة البكالوريوس في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة القاهرة عام 1965، ثم نال درجة الماجستير في التخصص نفسه من جامعة ويليامز كولج بولاية ماساتشوستس الأمريكية. وشغل عددًا من المناصب الاقتصادية والمالية البارزة، من بينها نائب المدير العام للصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، وعضو مجلس الإدارة والمدير التنفيذي للبنك الدولي للإنشاء والتعمير في واشنطن، كما أسس وترأس مجلس إدارة بنك الكويت الصناعي، وشارك في العديد من اللجان المالية والاقتصادية المحلية والدولية، واختير نائبًا لرئيس جمعية الاقتصاديين العرب.
وفي مطلع ثمانينيات القرن الماضي أسس الشارخ «الشركة العالمية للإلكترونيات» في الكويت والمملكة العربية السعودية، قبل أن يطلق مشروعه الأشهر «صخر» لتعريب الكمبيوتر، الذي شكّل نقطة تحول في مسيرة اللغة العربية وتقنيات المعلومات، ووضع أسسًا جديدة لدمج العربية في عالم التكنولوجيا الحديثة.
ومن خلال مشروع «صخر» أسهم الشارخ في تطوير العديد من التطبيقات والبرامج العربية، من بينها المعاجم الإلكترونية، وبرامج التصحيح اللغوي، وتقنيات النطق الآلي باللغة العربية الفصحى، والترجمة الآلية، فضلًا عن البرامج التعليمية والثقافية والإسلامية. كما أنتج أول برنامج حاسوبي للقرآن الكريم، وساهم في تطوير أرشيف رقمي يضم القرآن الكريم، وموسوعة الحديث الشريف، وموسوعة الفقه الإسلامي، إلى جانب مجموعة كبيرة من البرامج الإسلامية.
وامتدت جهوده منذ عام 1982 لتشمل تقديم معجم حاسوبي معاصر للغة العربية، وتطوير برامج للتصحيح اللغوي، وأنظمة للنطق الآلي بالعربية الفصحى، فضلًا عن ابتكار نظام «إبصار» للمكفوفين، وإنتاج برامج ثقافية وتعليمية موجهة للناشئة ومرتبطة باللغة العربية والثقافة الإسلامية.
كما أسس معهدًا لتعليم برمجة الكمبيوتر، وأسهمت مبادراته وتمويله في حصول شركة «صخر» على عدد من براءات الاختراع في مجال تقنيات اللغة العربية، شملت الترجمة الآلية، والنص العربي المنطوق (TTS)، والتعرف الضوئي على الحروف العربية (OCR)، كما أشارت السيرة الموسعة إلى حصول الشركة على ثلاث براءات اختراع من هيئة براءات الاختراع الأمريكية في هذه المجالات.
وبرزت رؤية الشارخ المستقبلية في مشروع أرشيف المجلات الثقافية العربية، الذي يضم اليوم أكثر من مليوني صفحة من التراث الفكري العربي، ويُعد من أكبر المشروعات الرقمية الهادفة إلى حفظ الإنتاج الثقافي العربي وإتاحته بصورة رقمية، بما يسهم في دعم بناء النماذج اللغوية العربية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وفي إطار دعمه المستمر للغة العربية، شارك في تطوير تطبيقات لغوية حديثة، من أبرزها تطبيق «صححلي» للتصحيح اللغوي، وتطبيق «شكّلي» للتشكيل الآلي بمستوياته المختلفة، سواء التشكيل الكامل أو الإلزامي أو تشكيل أواخر الكلمات، وحظيت هذه التطبيقات بثقة المستخدمين من المتخصصين وغير المتخصصين.
ولم تقتصر إسهامات الشارخ على الجانب التقني، بل كان أديبًا له عدة مجموعات قصصية ورواية بعنوان «العائلة»، وتُرجمت بعض أعماله الأدبية إلى اللغتين الإنجليزية والإسبانية، كما عُرف بدعمه للبحث والابتكار وخدمة التراث العربي والإسلامي.
وحصل الراحل على العديد من الجوائز والتكريمات، من أبرزها جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام، وجائزة الدولة التقديرية في دولة الكويت، وجائزة الإنتاج المتميز في مجال التعريب، والجائزة التقديرية الكبرى ضمن جوائز التقنية العربية، وجائزة الرواد من مؤسسة الفكر العربي، إلى جانب تكريمات أخرى تقديرًا لإسهاماته في خدمة اللغة العربية والتقنية.
كما كان من المبادرين إلى تأسيس منظمات حقوق الإنسان العربية، وأسهم في إطلاق مشروع «كتاب في جريدة» بالتعاون مع منظمة اليونسكو، ليواصل دعمه للمبادرات الثقافية والمعرفية على المستوى العربي.
وفي عام 2025 أنتج فيلمًا وثائقيًا بعنوان «الشارخ.. صخر الضاد»، تناول مسيرته وإسهاماته في تعريب الحاسوب وخدمة اللغة العربية.




