بعد افتتاح الدلتا الجديدة.. هل تحقق مصر الاكتفاء الذاتي من القمح؟

تتجدد التساؤلات من قبل الملايين من المواطنين حول مستقبل الأمن الغذائي في مصر، خاصة مع التوسع في تنفيذ مشروعات زراعية كبرى، وعلى رأسها مشروع الدلتا الجديدة الذي تم افتتاحه هذا الأسبوع والذي يعتبر أحد أكبر المشروعات القومية في مجال استصلاح الأراضي.
ويأتي هذا المشروع ليعيد طرح سؤال مهم على طاولة النقاش: هل تستطيع مصر تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح في ظل هذه الطفرة الزراعية، أم أن الهدف سيظل هو تقليل
أكد الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة وخبير الزراعة الدولي، في هذا السياق، أن مصر نجحت فعليًا في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الأرز، الذي يمثل الوجبة الرئيسية على مائدة المصريين، موضحًا أن احتياجات البلاد من الأرز تبلغ نحو 3.5 مليون طن سنويًا، بينما ينتج الفدان الواحد قرابة 4 أطنان، وهو ما أسهم في تحقيق التوازن بين الإنتاج والاستهلاك.
وأشار أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من السكر بالكميات نفسها تقريبًا، مدعومًا بارتفاع إنتاجية محصولي البنجر وقصب السكر.
أوضح “نور الدين”، أن الحديث عن تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من القمح يظل أمرًا بالغ الصعوبة من الناحية العلمية والواقعية، في ظل وصول احتياجات المصريين من القمح إلى ما بين 20 و22 مليون طن سنويًا، بينما لا يتجاوز متوسط إنتاج الفدان نحو 2.7 طن فقط.
وأشار إلى أن الوصول للاكتفاء الذاتي من القمح يتطلب زراعة جميع الأراضي الزراعية القديمة بالقمح دون غيره، مع الاستغناء عن زراعة البرسيم خلال الموسم الشتوي، وهو ما يعني تهديد الثروة الحيوانية وتقليص إنتاج الألبان ومشتقاتها، فضلًا عن التوقف عن زراعة محاصيل استراتيجية أخرى مثل: الفول والعدس والكتان والحمص وبنجر السكر والشعير.
أضاف أن هذا السيناريو سيحول مصر إلى “دولة المحصول الواحد”، بما يفرض في المقابل استيراد باقي الحاصلات الزراعية الاستراتيجية، مؤكدًا أن هذا التوجه غير علمي وغير قابل للتطبيق اقتصاديًا أو زراعيًا.
وشدد أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة على أن الهدف الحقيقي للدولة يتمثل في تعزيز الأمن الغذائي، وليس تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل بصورة مستحيلة عمليًا، موضحًا أن مفهوم الأمن الغذائي يقوم على توفير احتياجات المواطنين من الغذاء عبر مزيج من الإنتاج المحلي والاستيراد، مع العمل على تقليل فاتورة استيراد السلع الاستراتيجية قدر الإمكان.
محاصيل قابلة للاكتفاء الذاتي وفرص التوسع الزراعي
لفت إلى أن هناك محاصيل يمكن بالفعل استهداف تحقيق الاكتفاء الذاتي منها، وعلى رأسها الأرز والسكر، خاصة السكر المنتج من البنجر، إلى جانب إمكانية تحقيق ذلك مستقبلًا في محاصيل أخرى بالتزامن مع التوسع في مشروعات الاستصلاح الزراعي.
وأوضح أن محصول الفول يحتاج إلى زراعة نحو 600 ألف فدان فقط لتحقيق الاكتفاء الذاتي، بينما يتطلب العدس نحو 150 ألف فدان، وهو ما يفتح المجال أمام خطط مستقبلية للتوسع في هذه المحاصيل.
وأشار إلى إمكانية التوسع في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الذرة الصفراء المستخدمة في الأعلاف، وكذلك فول الصويا، موضحًا أن كلا المحصولين يزرعان صيفًا، ولا يواجهان منافسة مع البرسيم كما يحدث في الموسم الشتوي.



