اخبار عاجلهمقالاتمقالات كتاب الموقع

المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: حين ينكسر موضع الأمان

ليست كلّ خيبة جرحا يُرى؛ فبعضها يقع في أعمق طبقات النفس، حيث لا ينزف الجسد، بل تنطفئ الطمأنينة التي كانت تسند الروح خفية. وأقسى الخذلان أن يأتيك ممّن كنت تخشى عليه الأذى؛ لأن القريب لا يسقط من القلب وحده، بل يُسقط معه صورة الأمان القديمة…

فما أقسى أن تنالك القسوة ممّن هذبت خوفه، ويؤلمك من علّمته رهافة المعنى، ويأتيك الجفاء ممّن وسّعت له صدر الوفاء…

فالخذلان من البعيد ألم عابر، أمّا من موضع الثقة فيعيد ترتيب هندسة الداخل كلّها؛ إذ لا يفقد المرء شخصا فقط، بل يفقد يقينه بمعنى الوفاء، ويكتشف متأخرا أن صفاء النية لا يكفي لحماية القلب ما لم تسنده المروءة…

وهنا لا يصبح الإنسان قاسيا كما يظن الناس، بل يقظا؛ يتعلّم أن الحذر ليس نقيض الصفاء، بل حارسه. فيُمسك قلبه بميزان أدقّ، ويدرك أن بعض الصمت ليس جفاء، بل ترميم روح، وأن بعض المسافة رحمة متأخرة، وأن البرود أحيانا ليس موتَ الودّ، بل آخر ما تبقى من كرامة الدفء….HB

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى