اخبار عاجلهمقالاتمقالات كتاب الموقع

حجاج بوخضور يكتب: من هندسة الخوف إلى شيطنة الرمز

تصوير الشيطان برأس الماعز ليس أصلا دينيا ثابتا، بل حصيلة تراكم رمزي طويل؛ امتزجت فيه أساطير الخصب والطبيعة الجامحة بصراعات التأويل، ثم أعادت الثقافة الحديثة تدويره حتى صار في المخيال العام صورة جاهزة للشر…

فالماعز في بعض الحضارات لم يكن علامة شيطنة، بل رمزا للقوة الغريزية والخصب والبرّية.. لكن حين تتصارع الأديان والذاكرات، لا تُمحى الرموز دائما، بل يُعاد ترميزها؛ فينتقل المعنى من الحياة إلى الخطيئة، ومن الطبيعة إلى اللعنة…

وفي أوروبا الوسيطة، صُنعت هيئة الشيطان بقرون وحوافر وشعر كثيف؛ لا كحقيقة عقدية، بل كهندسة للخوف…

ومن هنا يُفهم توافق أهل الأهواء، وأصحاب البدع، وأرباب الكهانة والشعوذة في التطاول على الرموز الدينية؛ فما طال الإلهَ في ثقافة بوصفه شيطانا، قد يطال المقدّس في ثقافة أخرى بوصفه خصما…

فالمأزوم لا يحاور المقدس، بل يحوله إلى ساحة انتقام؛ والرموز لا تصير لعنات بذاتها، بل حين تُدار بالغلّ لا بالبصيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى