المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: كن مدرسة وقت الشدة وأرسخ حكمة

من الحكمة حُسن اختيار ما يُشارك به الناس؛ فلا يكون المرء ناقلا لما يُستهلك، بل دليلا إلى ما ينفع، ويزيد في الفهم، ويوقظ في النفس نظرًا كان خاملًا. فإنّ خيرَ ما يُتداول ليس ما يملأ الوقت، بل ما يفتح في العقل بابا، وفي البصيرة أفقا…
ومن لا ينتفع بالأحداث والنوازل، فيتخذها عِبرة، وتنمية لفكره، وتمرينا على التبصر، ورياضة لعقله على سبر غور الوقائع، فقد ضيع على نفسه منافعَ جساما، وفرّط في مدارس لا تفتح أبوابها إلا في أزمنة الشدة.
فالنوازل ليست وقائعَ تُعاش ثم تنقضي، بل اختبارات تكشف الطبائع، وتعرّي البنى، وتُخرج المعاني من وراء ظواهرها؛ وفيها تُمحص العقول: أيبقى صاحبها أسير الصورة، أم ينفذ إلى العلة، ويجاوز الخبر إلى ما وراءه من سياق ومآل؟
ومن مرّت به الحوادث فلم تزده فقها، ولم ترفع له قدرة على قراءة ما تحت السطح، فقد خرج من التجربة بألمها، ولم يظفر بحكمتها؛ وذلك أخسر الخروجين…
فليست العبرة في أن تشهد النازلة، بل في أن تخرج منها أوسع نظرا، وأرسخ حكما؛ ومن لم يجعل من الوقائع مدرسة، جعلها تمرّ عليه خسارة صِرفة.




