علشانك يامصر بقلم: فوزي عويس| محطات حكومية وبرلمانية

● في مقالي الأخير تحت عنوان ( الحكومة والمغتربون… والطابور الخامس) بتاريخ 21 يناير 2026 تمنيت ألا يتسبب القرار الحكومي القاضي بإلغاء الإعفاء الجمركي علي الهواتف المحمولة بصحبة المصريين العائدين من الخارج في ارتفاع أسعار الهواتف المحمولة المصنعة في مصر ، كما تمنيت أن تكون هناك منافسة حقيقية بين الشركات المتنافسة ، ولكن ليس كل مايتمناه المرء يدركه فمع الأسف الشديد جاءت المنافسة علي حساب المصريين عموما إذ ارتفعت أسعار الهواتف بالأسواق المحلية فقد أعلنت غرفة الجيزة التجارية أن مصانع المحمول رفعت الأسعار بنسبة وصلت الي عشرين في المائة ، وكانت شعبة تجار المحمول قد تلقت إخطارات بزيادة مرتقبة،الأمر الذي جعلها تطالب بإستبعاد الهاتف من قائمة السلع الترفيهية جمركيا ، وهكذا يتبين أن هذا القرار الإستفزازي أضر بالمصريين في الخارج وفي الداخل علي السواء ، ثمة أمر آخر إستفزازي وهو أن مصلحة الجمارك التي فرضت نظريا نسبة 38,5 علي الهاتف الوارد من الخارج ولكن عمليا وصلت هذه النسبة 50 في المائة لأن تسعير الدولار عند حساب الضريبة يتم علي أساس الدولار 61 جنيها بدلا من سعره الرسمي في البنوك الذي يقل عن 48 جنيه !!…ورغم هذا يخرج علينا رئيس مصلحة الجمارك مؤكدا أن القرار لا رجعة فيه وكأنه يعاند الرأي العام المصري الرافض لهذا القرار سواء في الخارج أو في الداخل بإستثناء الإعلامي محمد الباز الذي خرج علينا مخالفا كل مقدمي البرامج التلفزيونية بما فيهم حتي أحمد موسي وشكك في المصريين وطنية المصريين في الخارج وتساءل: ” مين قال أنهم وقفوا مع البلد ؟!!، ، وأرجوه أن يستجيب للمناظرة التي دعته إليها النائبة السابقة عن المصريين في الخارج غادة العجمي للحديث في هذه الجزئية
● لازال دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفي مدبولي يتحفنا بتصريحاته والتي يبدو أنه لن يكون آخرها القول بأن المصريين شعروا بفارق كبير في حياتهم خلال السنوات العشر الماضية علي صعيد الإرتقاء بمستوي المعيشة ، وكان طبيعيا أن يدور في فلكه وزير التموين ويؤكد نجاح الحكومة في خفض بعض أسعار السلع بالأسواق ، ثم يتبعه رئيس جهاز حماية المستهلك ويقول بأن هناك انخفاضا ملحوظا في أسعار السلع الأساسية !!.. فهل حقا تصدقون انفسكم ؟ وهل تتحدثون عن مصر فعلا أيها السادة ؟! ..علي أية حال كان رئيس الجمهورية أكثر شفافية منهم كعادته عندما قال أخيرا : الناس بتسأل ” إحنا هنتحسن امتي؟ وأقول لهم “محتاجين شغل كتير وده هيأخذ وقت” ، فيا دولة رئيس الوزراء أرجوك أعلن عن الإحصائية التي قلت أنكم أجريتموها وكشفت زيادة نسبة الرضا بين المواطنين !!.. وهل كانت هناك نسبة رضا أصلا من قبل حتي تزيد ؟!!..وحبذا لو كلفتم مؤسسات مجتمعية لتقوم بإجراء مثل هذه الإستطلاعات لأن الشعب وحده هو من ينبغي أن يقيم أداء الحكومة سلبا أو إيجابا
● تصريحات بعض النواب بأن الشعب متفائل بمجلس النواب القادم علي صعيد التشريع والرقابة ليست في محلها فعلي أي أساس تقولون بذلك ومجلس النواب السابق مكث خمس سنوات لم يشهد خلالها استجوابا واحدا لأي من الثلاثين وزيرا رغم أن عدد النواب 596 !! .. كما وأن مشاريع القوانين الحكومية التي أقرها المجلس كانت أكثر من المقترحات بقوانين التي رأت النور ، هذا وقد رأينا افتكاسات من بعض النواب بدأوا بها مسيرتهم النيابية لا من تحت القبة البرلمانية ولكن من خلال التصريحات الصحفية والتلفزيونية وذلك في وقت لم يعقد المجلس فيه إلا الجلسة الإجرائية فأحدهم أعلن عدم إعترافه بيوم 25 يناير إلا كعيد للشرطة متناقضا في ذلك مع القسم الدستوري الذي أقسمه لأن الدستور لازال يعترف بها كثورة ! وهو نفسه النائب الذي طالب بتحديد مدة الطابور المدرسي الي ساعة كاملة رغم أنه كان معلما سابقا، ونائبة أخري طالبت ببدء عمل الوزارات والمؤسسات في الخامسة فجرا وحتي الثانية عشرة ظهرا ! ، وأخري اقترحت إخصاء المتحرشين ونائب رابع طالب بكشف عذرية الطالبات قبل مرحلة الجامعة ! ، وهكذا دون أن نسمع عن مقترحات تمس صميم العمل السياسي بشكل عام ، هذا فضلا عن حكم محكمة جنح الهرم بحبس نائب ستة أشهر بتهمة النصب وذلك بعد أدائه القسم الدستوري ، كما وأن هناك نائب آخر مطلوب للقضاء في قضايا متداولة ، الأمر الذي ينبغي معه ضرورة إعادة النظر في مفهوم الحصانة البرلمانية.. من أين إذن يأتي التفاؤل؟
● أبارك لحزب الوفد اختياره للدكتور السيد البدوي رئيسا له بعد انتخابات شهدت منافسة محترمة ونأمل أن يستعيد هذا الحزب العريق عافيته التي سلبت منه خلال السنوات الماضية خصوصا في عهد السيد “يمامة” الذي اختتم رئاسته للوفد بإرساله خطاب لمجلس النواب يتضمن اسم موظف لدي الحزب لرئاسة الهيئة البرلمانية للحزب في المجلس في حين تم الإعلان عن اختيار النائب محمد فؤاد رئيسا لهيئة الحزب في مجلس النواب ، وذلك بعد أن أتحفنا بتصريح قال فيه بأن حزب الوفد مذكور في القرآن مستشهدا بالآية الكريمة “يوم يحشر المتقين الي الرحمن وفدا” !! .. الله أكبر
● الوزراء العشرة السابقون الذين يتمتعون حاليا بعضوية مجلس النواب أتمني أن يحققوا من خلال البرلمان ما عجزوا عن تحقيقه إبان عضويتهم في الحكومة ، كما أتمني من النواب الآخرين في المجلس ألا ينادون الواحد منهم بلقب ” معالي الوزير ” واذا حدث هذا من أي نائب كنوع من المجاملة السمجة فيجب علي الوزير السابق النائب حاليا أن يرفض ذلك ، أولا لأن صفتهم الحكومية زالت الآن عنهم ، وثانيا لأن مخاطبته بلقب سيادة النائب أرفع بكثير من لقب “معالي الوزير”
● أتمني أن يبدأ مجلس النواب مسيرته بطرح النظام الإنتخابي المعمول به للنقاش والحوار والعمل علي تعديله لأنه نظام لا يحقق العدالة علي الإطلاق ، هذا إن أردنا إصلاحا سياسيا حقيقيا فنظام القائمة المطلقة يأتي لنا بنواب عن أحزاب لا تعبر عن الشارع وكلها تفتقد الجماهيرية وليس لها أي ظهير شعبي ، وهو أشبه كما قال العديد من الخبراء بنظام الإستفتاء لأنه يصادر حق المواطن في الإختيار
● آخر الكلام : “لا تخربوا بيوتكم بأيديكم” .. أقولها للمرة الثانية للمصريين في الخارج الذين يحاول بعض منتسبي الطابور الخامس اختراقهم من خلال شحنهم ضد وطنهم في سبيل إضعاف تحويلاتهم المالية التي تعد الآن أهم روافد الإقتصاد الوطني وذلك علي خلفية قرار جمركي غير موفق البتة وآن الأوان أن نسمع كلمة دولة رئيس مجلس الوزراء في شأنه .. وإلا فليس لنا إلا الله تعالي وفخامة رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي الذي شاء قدره أن ينقذ دوما ما يمكن إنقاذه في الوقت المناسب .. والله من وراء القصد





