مقالاتمقالات كتاب الموقع

محمود الشربيني يكتب.. المهام العاجلة أمام الدكتور البدوي! “رشقة افكار”

قبل التهنئة الواجبة للدكتور السيد البدوي بإنتخابه مجددا لرئاسة اعرق حزب في مصر وهو الوفد (الجديد) آود أن أنقل اليه كناصري يكتب في الوفد – وهذا من اسرار عظمة الوفد الليبرالي – نبأ الغصة التي في قلوب المصريين نتيجة التردي الرهيب في سياسات حزب الوفد ، والتي بدا و كأنها لاتساوي من التاريخ شيئا، مع آن الوفد القديم والجديد كان حجر الزاوية في السياسة المصرية. لم يكن وحده بالطبع، فتجمع خالد محيي الدين كان بنفس المكانة التي كانت لوفد سراج الدين ثم نعمان جمعة ثم السيد البدوي .

مبروك يا دكتور سيد ، ولكن أمامك مهام عاجلة .. جدا .. كنت قبل أيام كتبت مقالا عن ان المرشح لرئاسة الوفد الجديد يتعين عليه أن يفكر في صياغة مشروع سياسي واقتصادي واجتماعي وتنموي جديد للحزب، خاصة بعد أن ذهب الحزب الوطني وتفرق شيعا وقبائل، لا تسمن ولا تغني من جوع أو وطنية ! الوفد عندما عاد بقوة القانون عام ١٩٨٤ رجع وهو منافس شرس للحزب الوطني الملاكي للرئيس مبارك ، وكان يرعبه بشدة خاصة في دفاعه عن قضايا الإصلاح السياسي والاقتصادي واحترام حقوق الإنسان .خلافه الرئيس مع وطني مبارك الملاكي كان في ديكتاتوريتهم الشديدة (قتل المعارضين وإخفاء جثثهم وخوزقتهم وسجنهم بحيث لا احد يعرف لهم “طريق جٌرّة”! ديكتاتورية تخنق الأنفاس وتكتم أصوات المعارضين وتعتقل الاراء الحرة وتسجن الكلمة الصادقة. ويتفق الوفد الجديد فقط مع الحزب الوطني في نقطة وحيدة وهي ضرورة بيع القطاع العام – وتلك آم الخطايا – وبينما يختلف مع التجمع في هذه النقطة فإنه يتفق معه على ضرورات ممارسة الديمقراطية وحرية الصحافة والتنوير ومكافحة التطرف .

المشروع السياسي للوفد يجب أن يكون الآن مختلفا بحسب ضرورات المرحلة ، فالحكومة تبيع كل شيء ، وتمت تصفية القطاع العام، فما هي قضية الوفد الرئيسية؟! ماهو البديل الذي لدى الوفد ليقدمه بديلا للحكومة الحالية؟ مالذي لديه مختلفا عما تقدمه من سياسات عشوائية وتصرفات غير مدروسة سوي سياسة جباية الضرائب المسعورة وغير المدروسة ، ومختلف أيضا عما تؤيده وتطرحه الأحزاب الاخري من سياسات هي نفسها سياسات الحكومة، بالطبع عدا حزب التجمع الذي يبدو إنه توقف فكريا وتكلس سياسيا فلم يعد منتجا للأفكار واكتفي بالتواجد والحضور الشرفي في البرلمان بغرفتيه !

قبل المشروع السياسي للوفد – على أهميته المطلقة – لعلاج المشكلات المستفحلة في المجتمع ، من ارتفاع أسعار وتضخم رهيب وانسحاق الطبقات محدودة الدخل ، ومعالجة المشكلات المالية بمشكلات افدح ، مثل بيع الأراضي والأصول والاقتراض من الصناديق والبنك الدولي .. قبل كل هذا وبعده احياء الحزب من وفاته! لقد كفنوه وكادوا يقرأون الفاتحة على روحه في مقابر البساتين وباب النصر والغفير ! قبل كل هذا يحب العمل بلا توقف وبجهود مضاعفة لإحياء الحزب ومنحه قبلة الحياة ، بالبحث آولا عن الشباب الحقيقي القادر على التعامل مع العصر بأدواته وفنونه ومهاراته . شباب مازال ينتمي للفكرة الليبرالية، ويدعو إليها ويستعد لأن يدفع حياته ثمنا لما يؤمن به من حرية وديمقراطية لم تعد الحكومة تتحلي بها، فكل يوم وزارة داخليتها في شأن ! فهذا معارض كتب “بوست” يجب اقتياده للتحقيق، وهذا صحفي يجب اتهامه بترويج اشاعات كاذبة ، وهذا صحفي يجب قص لسانه من لغلوغه وحجب كلماته من المنبع ، فلا يمكن لها ان تمر من الخوارزميات إلى مستحقيها من القراء. هؤلاء الشباب من الدماء الجديدة الحرة هم آمل المستقبل.

مياه كثيرة جرت تحت الجسور منذ رحيلك عن رئاسة الوفد يا دكتور بدوي ، كان الحزب فيها يئن أنينا مفجعا ، ربما هذا بعض ميراثك ، فقد استكنت أنت إيضا وأنت رئيس للوفد لتيار السلطة القوي، ولم تقوّ آنت والحزب العريق الضعيف المفكك على مواجهة عاصفة الحكم ومفرمته ، فقدرت ان تترك المرحلة تمر بسلام ، آما من خلفوك فصنعوا أزمات ومشكلات في كل جانب واتجاه، حتى ان جريدة الوفد التي كانا فتحا في الصحافة المعارضة صارت مسخا ومثار تندر على مر الإيام !

المياه التي جرت تحت الجسور تسببت في شرذمة الوفديين وانعزالهم وابتعادهم وإيثار السلامة بدلا من الدخول في صراعات لا تسمن ولا تغني من جوع ! رحم الله الجسارة التي كنا نلمسها في فؤاد باشا زعيم حزب الوفد الجديد .

لَمْ شمل الوفديين القدامى، والتشاور معهم في هموم ومشكلات الوطن وطرح مشروع سياسي شامل جديد للوفد ، من هنا البداية لا من هناك .

آما الذراع الكبرى للوفد والناطقة بلسانه ، والمعبرة عنه وعن الشعب المصري الذي يئن من وطآة الجوع والفقر والمرض والخوف من المجهول فتحتاج إلى مقال مفصل، ولاشك إن زملائي بالوفد الذين خبروا تجربة العمل في صحيفة حزبية كثيرون، ومن الضرورة العودة ولو مؤقتا للعمل بآسلوب رئيس تحرير ومجلس تحرير للصحيفة. وقبل كل هذا وبعده إعادة الاحترام والتقدير للصحفي الوفدي الحقيقي الذي يعلى قيمة المباديء والمهنية على الفلوس والمكاسب الصغيرة وللحديث بقية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى