
بقلم: كمال كبشه
ما يجري اليوم في المشهد الانتخابي يقول شيئاً واحداً بوضوح:
البرلمان الحالي وُلد على أجهزة التنفس الصناعي… شرعيته ضعيفة، وروحه مخطوفة بالمال السياسي والقائمة الواحدة.
كيف نقبل ببرلمان يصعد فيه نواب بـ5% فقط من أصوات الناخبين الحقيقيين، بينما تُقصى الأغلبية، وتُهمَّش الطبقة المتوسطة، وتصمت الكفاءات؟
كيف نطمئن إلى تمثيل تشريعي يُصنع في غرف المال، لا في صناديق الإرادة الشعبية؟
الإلغاءات المتتالية، وأحكام بطلان دوائر كاملة، ليست «أخطاء إجرائية»؛
إنها شهادة رسمية بأن شرعية التمثيل نفسها في موضع سؤال، وأن المواطن كان محقاً حين شعر أن صوته يُهمَّش، وأن إرادته تُدهس تحت أقدام المال والنفوذ.
اليوم نحن أمام مفترق طرق حقيقي:
إما «ترقيع» المشهد بإعادة جزئية في بعض اللجان، فنُبقي على نفس العيوب، ونُطيل عمر برلمان ضعيف لا يليق بمصر.
وإما قرار شجاع يعيد تشكيل اللعبة من جديد:
الانتقال إلى نظام أكثر عدلاً، قوائم نسبية وتمثيل حقيقي للأحزاب والطبقة المتوسطة والمستقلين الشرفاء، وفتح الأبواب أمام الكفاءة لا أمام الشيكات.
المطلوب ليس إعادة تصويت في صناديق…
المطلوب إعادة إحياء معنى البرلمان نفسه:
أن يعود بيت الأمة بيتاً للأمة فعلاً، لا مقعداً لمن يملك المال ويشتري النفوذ.
2025 يمكن أن يكون سنة عادية في رزنامة السياسة…
ويمكن أن يكون عام ميلاد شرعية جديدة، تولد من رحم إرادة شعب لا يقبل بعد اليوم أن يُحكم بـ5% مال سياسي، بل بـ100% وعي وكرامة وكفاءة.





