الْبُعْدُ عَنْ مَوَاطِنِ الشُّبُهَات.. حديث نبوي وشرحه (فيديو)

ننشر الْحَدِيثُ السَّادِسُ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَرْبَعِينَ النَّوَوِيَّةِ لِجَامِعِهَا الْإِمَامُ يَحْيَى النَّوَوِيُّ عَلَيْهِ رَحِمَهُ اللَّه.. وَيُحْمَلُ هَذَا الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ عُنْوَانًا مَهْمَا هُوَ (الْبُعْدُ عَنْ مَوَاطِنِ الشُّبُهَات).. وَإِلَيْكُمْ نَصّ الْحَدِيث.
عَنْ أَبِيْ عَبْدِ اللهِ النُّعْمَانِ بْنِ بِشِيْر رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (إِنَّ الحَلالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا أُمُوْرٌ مُشْتَبِهَات لاَ يَعْلَمُهُنَّ كَثِيْرٌ مِنَ النَّاس،ِ فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرأَ لِدِيْنِهِ وعِرْضِه، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الحَرَامِ كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيْهِ. أَلا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمَىً . أَلا وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ، أَلا وإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ وإذَا فَسَدَت فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ أَلا وَهيَ القَلْبُ) رواه البخاري ومسلم.
وفي شرح الحديث
(أَنَّ الْحَلَالَ بِيـن) ؛ أَيْ: وَاضِحٌ لَا يَخْفَى حِلُّهُ، (وَإِنْ الْحَرَام بِيـن) ؛ أَيْ: ظَاهِرُ غَيْرِ خَفِيٍّ، (وَبَيْنَهُمَا) ؛ أَيْ: بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الوَاضِحَيْن (أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ) ؛ أَيْ: غَيْرِ وَاضِحَات الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهَا تَشْتَبِهُ عَلَى بَعْضٍ النَّاسِ دُونَ بَعْضٍ، قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: الْأَشْيَاءَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: حَلَالٌ بَيِّنٌ وَاضِحٌ لَا يَخْفَى حِلِّه، كَالْخُبْز وَالْفَوَاكِه وَالزَّيْتِ وَالْعَسَلِ، وَحَرَامٌ بَيِّنٌ، كَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْبَوْلِ وَالدَّمِ الْمَسْفُوحِ، وَالْمُشْتَبِهَات غَيْرِ الْوَاضِحَةِ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ؛ فَلِهَذَا قَالَ: (لَا يَعْلَمُهُنَّ) ؛ أَيْ: لَا يَعْلَمُ حُكْمَهَا (كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ) ، وَأَمَّا الْعُلَمَاءُ فَيَعْرِفُون حُكْمُهَا بِنَصٍّ أَوْ قِيَاسٍ أَوْ اسْتِصْحَابِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ. (فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ) ؛ أَيْ: تَحَرُّزٌ عَنْهَا وَتَرَكَهَا (فَقَدْ اسْتَبْرَأَ) ؛ أَيْ: حَصَلَ الْبَرَاءَةُ (لِدِينِه) مِمَّا يَشِينُهُ مِنْ النَّقْصِ (وَعَرْضُهُ) مِنْ الطَّعْنِ فِيهِ. (وَمِنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ) (وَمِنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ) بِأَنْ لَمْ يَتْرُكْ فِعْلِهَا (وَقَعَ فِي الْحَرَامِ) الْمَحْضِ، أَوْ قَارَبَ أَنْ يَقَعَ فِيهِ، (كَالرَّاعِي) ؛ أَيْ: حَالَةَ كَحَال الرَّاعِي الَّذِي يَحْفَظُ الْحَيَوَان، (يَرْعَى) مَوَاشِيَهُ (حَوْلٍ) ؛ أَيْ: جَانِبِ (الْحِمَى) الْمَحْظُورِ عَلَى غَيْرِ مَالِكِهِ، (يُوشِك) يُسْرِعَ، (إنْ يَقَعْ فِيهِ) أَيْ: تَدْخُلُهُ الْمَاشِيَة وَتَأْكُل مِنْهُ. (إلَّا) هِيَ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ مَا بَعْدَهَا أَمْرٌ يَنْبَغِي التَّنَبُّهُ لَهُ. (إلَّا وَأَنْ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا قَدْرُ مَا يُمْضَغُ، (إذَا صَلَحَتْ) بِالْإِيمَانِ وَالْعِلْمِ، (صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ) ؛ أَيْ: بِالْإِخْلَاصِ فِي الْأَعْمَالِ، (وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ) ؛ أَيْ: بِالْجُحُود وَالْكُفْر وَالْعِصْيَان (إلَّا وَهِيَ الْقَلْبُ) ؛ فَإِنَّهُ مَحَلُّ النِّيَّةِ الَّتِي بِهَا صَلَاحُ الْأَعْمَال وَفَسَادِهَا، وَأَيْضًا هُوَ الْأَمِيرُ وَالْمَلِك بِالنِّسْبَةِ إلَى تَمَامِ الْجَسَدِ، وَالرَّعِيَّة تَابِعَة لِلْمَلِكِ.





