مقالات

ضوء في آخر النفق| مؤمنون .. تنهشهم الحروب الأهلية! بقلم : محمود الشربيني

لماذا كل هذا الفساد في الاخلاق والمال والعلاقات الإنسانية والزوجية والروحية ؟! لماذا كل هذا الفحش.. في القول والسلوك والتعامل ؟! لماذا كل هذه القسوة المفرطة والغل والحقد والحسد ؟! لماذا تعيشون في كل هذا الجحيم الأخلاقي .. مع انكم تصلون الفروض الخمس.. وتحجون وتعتمرون وتصومون ؟!( الاديان والعقائد الأخري لها تعبيرها الخاص بها : البوذيون .. السيخ .. الهندوس..من يعبدون بوذا ومن يعبدون البقر .. ومن يعبدون العجل الذهبي الخ )اليهود يتلون المزامير أو ما شابه وفقا لشعائرهم .. ليس هذا وحسب . بل حتي يسجدون لنتنياهو . عادي جدا .. أليس نتانياهو رجل يتحدث عن مكانته الروحية .. فإذا بها تجري على الاحتلال وتقوم على التوسع!
المسيحيون يشعلون الشموع في الكنائس عند المذبح .. ويترنمون من الأناجيل. ويعتقدون في قدسية الاعتراف . . وأنه الغفران المؤكد .. ويمارسون بإخلاص كل شعائرهم الدينية . . يصومون تقريباً اغلب شهور السنة.بلا ضجر وبلا منظرة . ثمة تحول رهيب حدث ..تقريباً لم يعد المسلمون – أمام حملات مكثفة تستهدف العلاقة الجميلة بين مكونات الأمة المصرية – يقولون مقولتهم الشهيرة: احنا بنثق في التعامل مع المسيحيين ..لأنهم صادقين : الطبيب. البائع .. الميكانيكي. . النجار.. الاسطى في مختلف المجالات. كانت هذه الجملة شائعة مصريا. حتي اغتالها المتطرفون.. وازهقوا روحها .. ضربوها بالقاضية!
المسلمون يقرأون القرآن خمس مرات يوميا. هذا في صلواتهم. وقد يظهر منهم – بكل تأكيد- متقون يقرأونه بعد إنتهاء الشعيرات الخمس .. يحرصون كل هذا الحرص على العادات والتقاليد الدينية .. يقولون لك:” “قدم المشيئة.. قل أن شاء الله.. استعذ بالله .. حوقل وقل لا إله إلا الله .. شغل القرآن في المحل حتى لو لم تسمعه وتنصت له .. المهم شغل الميكروفون بأعلى درجة صوت.. .. تشغيل محطة القرآن كلها بركة والبركة تحل في المحل . ثم لا يتورع الرجل الورع نفسه عن تناقض السلوك مع ادعاء الإيمان. فيصرخ على عجوز مسكينة محنية الظهر قائلاً:”يالاا ا ياست من هنا ده محل أكل عيش مش فاضيين لك.. ربنا يسهل لك . يالله ياد .. ابعد ابعد من هنا يا له لسه ماستفتحناش .. بطلوا ا شحاته بقا. دقن الرجل مترين .. كثيفة جدا..مسننة ومدببة.. كالشوك !
يرتدون سراويل قصيرة فوقها صديرى منتفخ الجيوب. قد يكون ملغوما بالمخدرات .. أمثالهم يعدون بعضهم بالحضور والمشاركة في الافراح.. مع انهم أمام الناس العاديين والبسطاء وفي الجوامع والشوارع الخ يلعنون الراقصات .. والنساء الكاسيات العاريات..بينما هم أول من يضعون “النقطة” في صدرها البض.!!!! ويلعنون الخمر وشاربها وحاملها لكنهم إذا وصلوا إلى قلب العرس انهالت عليهم السجائر الملغومة من باب التحية والإكرام.. تليها كؤوس الشامبين.. ثم كؤوس الويسكى . وتشتعل رغباتهم وهم يراقصون العوالم والراقصات عشرة بلدي!
عادي جدا أن يفعل الناس ما يريدون .وهنا اتصور أنهم يفعلون ذلك بناءً على فهم خاص للدين.. فإذا كانوا مسيحيين ذهبوا للاعتراف. وان كانوا مسلمين ذهبوا للعمرة أو الحج!
لكن المذهل والمزعج هو كل هذا الادعاء المصاحب للافعال الموصومة بالإيمان والقداسة ؟! لماذا الباسها ثياب الدين؟! لماذا تصور أحدهم اي احد انه يقول كلاما لأجل دين الله ؟! من أنت ؟! كن نفسك فقط.. انامثلا أكتب هذه السطور الناقدة لهولاء الكاذبين المدعين المستفيدين من هذه الأوضاع .. وانا اعتقد جازما أن هذا هو فهمي للدين .. لكني لا أفرضه عليك ولا أجرؤ .. لكني أعرف أن عددا لاباس به من القراء والمتابعين والأصدقاء سيعتبرني مجدفا أو مهرطقا وانتي غلطت في البخاري! ياسيدي انا غلطان في البخاري ماشأنك أنت؟ ولماذا تتصور انك ينبغي أن تجتثني من على “وش” الأرض ؟!
لماذا الحرص كل الحرص على الدين من اي كلمة أو تفسير غير مألوف أو متعارف عليه .. أو اكبر من استيعاب العوام .. “وتطليع دين ابو وام” أي انسان يقول كلمة رفض لتفسير غير منطقي لآية أو حديث ..أو يقدم فهما خاصا لآية أو حتي يشكك في اي شيء .. حتي في احاديث البخاري .. وكان عددها قبل مراجعتها وتنقيحها فوق ال٦٠ الف !! والآن بعد مراجعتها والحذف منها أصبحت حوالي ٦ آلاف فقط ؟!
لماذا هذا الجلد والضرب بالسوط الغليظ لكل من تحدث عن شيخ فاسق فأثبت فسقه وفجوره .. لماذا لا نتعلم كلمة بسيطة جداً جدا وهي : انا اختلف معك وهذه هي الأسباب.. وذلك من دون تقطيع هدوم أو تمزيق سيرة.. أو تشويه صورة ؟!
أنتم مؤمنون ..ليكن .. لكنكم لستم نواب عن الله أو وكلاء عنه في شيء.. الدين اليوم أصبح راسخا في المجتمعات… الإسلامي والمسيحي واليهودي والبوذي واللاديني لن يغير من قناعاته ..ولن يتعرض إلى الاضطهاد الديني ليغير عقيدته ..
وحدهم الذين يتعرضون لحرب إبأدة في عالم اليوم هم الفلس*طينيون ..ولم نر أحدا من حنجوري الدين والذين يفسرون الدين على هواهم – بما في ذلك تصورهم أن مصر يجب أن تخوض وحدها الحرب .. نصرة للدين .. أو لتحرير أراضي محتلة- يطالب بالوحدة العربية من أجل تحرير الأراضي العربية المحتلة؟!
مؤمنون انتم ؟ يهودا ومسيحيين ومسلمين.. ومع هذا تحاربون بعضكم البعض .. الحرب الأهلية تنهشكم . الجماعات المتطرفة تدق أعناقكم وتسرق مقدراتكم وتحتل اهم المناطق في بلدانهم وتتحالف مع اعدائكم ضدكم!!! مؤمنون بماذا في السودان وفي ليبيا وفي سوريا وفي لبنان وفي اليمن ؟! مؤمنون بالمليشيات وبمن يدفع اكثر ليستولي على ثروات ومقدرات البلد ومن يتحالف مع العدو لكي يسمح له أن يحكم جزءا من البلد؟!
تغضبون من كلمة نقد هنا او هناك لكاهن أو راهب أو شيخ .. أو نقد لحاكم أو مسؤول فاسد أو فاسق أو منحل أو خائن أو عميل ؟! تغضبون لماذا ؟! هل تخشون حقيقة النظر إلى أنفسكم في المرآة؟!
رفض النظر إلى المرآة يشبه أ في معناه أن تشرق الشمس صباح كل يوم لكن هذا وحده- أو هؤلاء معا – لا يراها ولا يرونها!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى