فاطمة العسيلي تكتب: ليتنا نعي…..!

أرى أننا أغضضنا الطرف عن المشكلة الحقيقة التي تواجه المجتمعات العربية بشكل عام مثل الهبوط الأخلاقي والتفكك الأسري والإنشغال فقط بكيف أكون ثريا أو أبني مستقبلي او مستقبل أولادي ، وأهمل رب الأسرة ومن ثم الأم بناء شخصية أولادهم وزرع الأخلاقيات والمبادئ والقيم والتعاون والحب والكسب الحلال وبناء الذات السوي وحب الخير للغير…. إلخ مما يحفظهم ويجعلهم نواة مجتمع سليم معافى من الأمراض الاجتماعية التي تفشت في مجتمعاتنا والتي تسبب فيها الإستخدام الخاطئ للانترنت ومن ثم السوشيال ميديا ، حتى أصبح الآن مقدم المحتوى هو الطفل!! وماذا يكون محتواه!؟
رقصة لا معنى لها ، تقليد تافه لا مغزى منه ، حتى اني رأيت فيديو لأم ترقص مع ابنتها الصغيرة وهي فرحة بصنع يديها بدل أن تفرح أن إبنتها حافظة لكتاب الله ، او متفوقة في الدراسة ، أو متميزة في رياضة بعينها ، أو انها مشروع لعالم أو مخترع ، تعلمها الرقص والتفاهه والاهتمام بالميديا التي سوف تقضي على الإبداع والتفكير لديها منذ نعومة أظافرها!
وهناك أيضاالكثير من الأحداث المريرة وانحدار بعض رموز المجتمع.
نحن الآن نعاني من أزمة أخلاق وفقدان إنتماء وإحترام للذات والمجتمع والكل يرى بعين ذاته فقط ، لا يخشى الله ولا مجتمع ولا قانون أو تاريخ
تاريخ..!! أظن إن كان يدرس التاريخ الصحيح في نمازجنا الدراسية ويقدم في برامح التلفاز وعلم الناس عظمة ورفعة أجدادهم لم آل المجتمع لتلك الدرجة من التدني الشامل لكل شيء وفقدان كل شيء جميل
في الغرب يستخدم الهاتف للعمل والاطلاع والمعرفة والتواصل ، أما نحن تركنا أشغالنا وأسرنا والجمعات الأسبوعية للعائلة والمشاركة اليومية في المنزل وأصبح كل من أفراد الأسرة في وادٍ منفصل ومنغلق لا يعلم شيء عن الآخر!!
أصبح الهاتف والميديا هو لقمة عيش سهلة لكنها مغمسة باالمهانة وفقدان الكرامة وبيع بعض هؤلاء لأنفسهم من أجل شهوة الغنى السريع دون تعب أو فقدان سنوات من العمر وبذل الجهد حتى يصلوا لمبتغاهم ..! نعم فهم جيل السرعة والتكنولوجيا والشهرة الرخيصة ، في السابق كان هناك أب يعمل طيلة النهار وفي المساء يتابع أحداث بيته واولاده ، وكان هناك أم تربي وتلاحظ وتزرع الصلاح في أولادها تعلم الإبن كيف يكون رجلا وما هي الرجولة وتعلم البنت كيف تصون نفسها وأنها جوهرة يجب الحفاظ عليها وتعلمها كيف تكون زوجة صالحة وأم ناجحة وكان هناك معلم يعلم الطلاب الأخلاق قبل تلقينهم العلم وكان هناك رجل دين صاحب رسالة يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ولا يخشى في الحق لومة لائم ، فحينما كان كل فرد في المجتمع يقوم بدوره كان المجتمع هادئا وناجحا ويحوي أناس أسوياء لكن حينما تخلى كل من فيه عن دوره ورسالته وأصبحت الغاية فقط المادة ، وصلنا لم نحن عليه الآن وما خفي كان أعظم
فهل هناك أمل أن يعود المجتمع العربي لم كان عليه من مبادئ وأخلاقيات وقيم وترابط وحب!؟
اللهم ردنا إليك ردا جميلا.





