مقالات

ضوء في آخر النفق انتخابات عمك عبد السند ! بقلم: محمود الشربيني

-لسنوات طويلة كان جميل الباجوري – وهو صحفي عتيد ..تفتح له الأقواس كي تكتب سطورا في تاريخه الذهبي- يشعر بالامتنان لأنه كمدير لمكتب جريدة الأنباء الكويتية بالقاهرة لديه محررين بلغوا من الخبرة والعمق والنضج مايجعلهم يرتبطون بعلاقات وثيقة مع كبار الشخصيات السياسية والأدبية والفنية التي كانت تضيء سماء القاهرة ..فى فترة الازدهار والتألق للصحافة العربية .. والذي فاح عطره في الأوساط الصحفية والثقافية العربية .. بفضل مجموعة صحف .. في مقدمتها صحف الكويت ..وكان أبرزها الأنباء والسياسة والرأي العام {لمالكها عميد الصحافة الكويتية عبد العزيز المساعيد قبل أن يمتلكها آل بودي } .

  • كمدير للمكتب إلتقى الأستاذ جميل فؤاد باشا سراج الدين زعيم حزب الوفد “اليميني” مرة واحدة .. بينما التقيته انا في حوارات صحفية ثلاثة مرات .. كان من أهم مايميزها انها تنشر في وقت واحد في الصحيفتين .. الوفد المصرية والأنباء الكويتية .. كان المردود الصحفي عاليا جدا لهذه الطريقة في النشر.
  • كنت اعرف ايضا زعيم حزب التجمع “اليساري” خالد محيي الدين كوني انتمي الى دائرته الانتخابية -هو من بلدة كفر شكر محافظة القليوبية وكانت في وقت من الأوقات تتبع لدائرة لشبين القناطر.. بحسب تقسيم جغرافي للدوائر تغيرت خريطته كليا الآن .. كما أنني كنت ومازلت عضوا بحزب التجمع .. بل وساهمت في فترة من الفترات في تأسيس لجنته بطحانوب ..قبل أن اصبح كادرا ..يحظى بعضوية لجنة المحافظة ..وأمانة لجنة شبين القناطر. في سنوات الازدهار الصحفي ..تقودك مواهبك وخبراتك للقاءات صحفية تصبح علامة في تاريخك . مثل لقائي مع الاساتذة عادل حمودة في روزا اليوسف .. وهو صاحب فضل على جيل كامل من محرري روزا .. ولاشك انني تمتعت معهم بجانب من هذا الفضل ولكن في ” سكة تانية” وهي التأليف الصحفي..فهو صاحب الفضل في نشر دار سفنكس لصاحبها اسماعيل فهمي كتابي “نواب الكيف”..وقد راجعه كلمة كلمة وحرفا حرفا ..وطلب الى اعادة كتابته حتى صدر عام 1991.

-لقاء ثان مهم جدا..كان مع أمهر واأشطر صحفي أسس وترأس تحرير أكبر صحيفة معارضة في مصر. الكاتب الفذ مصطفى شردى .كان مفتونا بالمحررين الذين يعملون معه ..كلما تناهى الى مسامعه اسم صحفي موهوب أرسل في طلبه .. وقام بتعيينه ..ولو انصفت نفسي لكنت قبلت عرضه بالعمل معه .. كان يغريني بتقاضي مائة جنية في التحقيق الواحد {عام 87}.

  • علاقتي الوثيقة به جعلتني وثيق الصلة بالباشا والسكرتير العام ابراهيم باشا فرج .. لكن نشر حواراتي الصحفية بالوفد وثق علاقاتي مع مدير التحرير جمال بدوي ومع عباس الطرابيلي ومع سعيد عبد الخالق وثلاثتهم عملت معهم كرؤساء تحرير…وحققت خبطات صحفية كبرى ومهمة لم يحققها آخرون من زملائي الذين وجدوا انفسهم احيانا.. وربما بشكل مفاجىء وغير متوقع رؤساء للتحرير .. لكن خلوا من الالتزام بالتقاليد الصحفية الراسخة في التعامل واحترام الزمالة والمهنية .. فضلا عن التاريخ!

  • في رمضان الفائت وكنت توقفت عن نشر مقالي الأسبوعي بالوفد – ورقي واليكتروني- الذي كنت اكتبه تحت عنوان ضوء في آخر النفق ..منذ اندلاع ثورة 25 يناير .. وقت تولي الكاتب الصحفى سليمان جودة رئاسة التحرير مناصفة مع اسامة هيكل.. وجدنا انفسنا بعد حفل افطار للجنة النقابية للعاملين بالوفد برئيس الوفد الدكتور عبد السند يمامة وقد حضر الى مقر النقابة .. وتحلق حوله بعض الصحفيين .. كنت ارجو ان ان انقل له مقترحا قد يعيد للصحيفة بعضا من ازدهارها .. لكني في الحقيقة وجدت استاذ القانون الذي يرأس حزب الوفد العريق الآن يفكر بطريقة تختلف تماما عن المألوف! قال الدكتور عبد السند : الانتخابات على الابواب .. و سيخصص للحزب فيها مقاعد معينة .. سنستفيد من التبرعات- وهي مليونية بالطبع – التي سيدفعها الراغبون في خوض المنافسة الانتخابية على هذه المقاعد .. ومن تبرعاتهم سوف ندفع المستحقات المتأخرة للصحفيين.. خصوصا مستحقاتهم كمكافأة نهاية الخدمة ونحو ذلك!!!.

  • وأسقط في يدي.. فحتي هذه الفكرة لو كانت في بنات أفكار العم عبد السند .. فكان يتعين عليه ألا يجاهر بها ابدا .. لانه لايمكن بأي منطق لحزب الليبرالية والديمقراطية العريق والذي تفاني في الدفاع عن الإصلاح السياسي والاقتصادي وناضل من أجل الحرية والديمقراطية وإصلاح النظام الانتخابي وهاجم التزوير المستمر و تزييف ارادة الناخبين – كان لابد له أن يحتفظ بأفكاره هذه ولايبوح بسرها لأحد..كونها فكرة تتناقض تماما مع أفكار وتراث حزب عريق .. لطالما انتقد المضايقات الانتخابية وإسقاط الرموز البرلمانية والسياسية بالتزوير الفاضح .. ولديه تراث قانوني ضخم من المطالبات باصلاح قانون الانتخابات ورفض القوائم المطلقة والمشروطة بنسبة 10 في المائة ايام الحزب الوثني .. وغيرها ! كيف يقدم هذا الحزب العريق في الدفاع عن الحقوق والحريات و احترام الديمقراطية وحقوق الإنسان والمطالبة بها على بيع مقاعده النيابية لمن يدفع أكثر وليس لمن كان افضل واكفأ ؟؟ولماذا تباع المقاعد اساسا؟ هذه فكرة بائسة تنسف الانتخابات قبل أن تبدا .. الناخبون سوف يتساءلون لماذا يدفع شخص ليشتري مقعدا في البرلمان أو مجلس الشيوخ ؟ هل سيستفيد ويجني أضعاف هذا المبلغ الذي دفعه؟ من هنا تسقط قيمة الاستحقاق الانتخابي مجددا .. مرة لان شروطا تعجيزية تفرض على الناس تتعلق بالقوائم المغلقة او ماشابه .. ومرة اخرى لانه مقعد مدفوع الثمن .. ولا يطلب وجه الله وإنما يطلب وجه النظام !


عبد السند .. مدد مدد.. تلك الصيحة التي استقبله بها زميلنا محمد مهاود{ رحمه الله} .. بدلا من ان يسير بالمدد .. فانه يستلهم ما لا يستلهم .. ففي ختام حوار تليفزيوني له قبل ايام قلائل مع النائب والكاتب مصطفى بكري فاجأ ه فى ختام الحلقة بما لايخطر على بال احد .. إذ قام بتلاوة آية قرآنية ..تصور أنه يمكن استخدامها وتوظيفها كما يوظف الدين دائما ..ردد الآية{86 } من سورة مريم التي تقول: ” يوم نحشر المتقين الى الرحمن وفدا “.. معبرا عن اعتقاده بأنها تخص حزب الوفد.. ومؤكدا أنه حزب مذكور في القرآن!!


أى قداسة هذه التي يحاول استاذ القانون الدولي رئيس حزب الوفد ان يسبغها على حزب الوفد { العريق تاسس بعد ثورة 1919 برئاسة سعد باشا زغلول .. والجديد المؤسس عام 1984 على ايدي فؤاد باشا سراج الدين } قبل أن يتراجع الدكتور عبد السند عن هذه الفكرة التي أحنقت عليه جموع المصريين.


كل هذه الجراح التي تثخن جسد مصر .. وتمزق روح وعقل شعبها كان واجبا أن ينظر لها طويلا طويلا .. بعيون راعية مختلفة .. فكفى ماجري للعيون من انطفاء توهج ولمعان ..كان واجبا ان تقوم الاحزاب التي لها تراث نضالي في قضايا التعبير والحريات باحترام هذا الإرث .. ولاشك ان الآباء المؤسسين للوفد – القديم والجديد -يتململون الآن في مرقدهم ..وربما في حضرة أساطين الوفد العظام .. فؤاد سراج الدين .. ومصطفى شردى .. وغيرهما .. تعين على زميلنا الراحل محمد مهاود نفسه سحب صيحته الشهيرة ” مدد مدد” التى استقبل بها فوز عبد السند .. وهزيمته “ابي شقه” في انتخابات رئاسة الوفد الأخيرة .. وبالطبع فالاوقع منها والاصدق هي صيحة عريقة أطلقها منذ زمن عضو الهيئة العليا للوفد الفنان محمد نوح : “مدد مدد .. شدي حيلك يابلد “!!
آه يابلد .. متى تشدين الحيل .. يابلد؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى