مقالات

خواطر| للمفكر الكويتي حجاج بوخضور

هل تساءلت يوما لماذا تجد ارتياح من شخص وتشعر انه يحبك بلا سبب وتجد تنافر مع آخر وتشعر انه يكرهك بلا ذنب؟
نعم ستجد ذلك مقررا بين الأرواح، جلي بين النفوس، تطمئن لأحدهم من النظرة الأولى، دون سابق لقاء، والآخر تنفر منه بلا أسباب، أنها سرائر الأرواح!
لإن نور طيبة قلبك له في قلوب الناس أصداء متباينة، فمنهم من يتدفأ به، ومنهم من يحرقه ضياؤك، فلم تحتمله عيونهم المعتمة.
هناك أرواح ترى فيك انعكاس النقاء، فتحبك لأنك محبوب بطبعك دون تكلف، وتُضئ حياتهم دون أن تطلب الشكر.
وهناك من يرى فيك مرآةً شامخاً في حضورك، تعكس ما افتقده في ذاته، وهو إما ما زال سجين ظله، فيتساءل بغيظ: لم لست أنا كذلك؟ فيحقد عليك لا لشئ فعلته، بل لشئ لم يفعله هو في نفسه.
وهكذا يصبح الحب إمتحاناً، لا لمن يحبك فقط، بل لمن يكرهك أيضا، فمن أحبك، لانه رأى سلاماً داخلياً فيك، ومن أبغضك، فهو أبغض النور والسلام الذي لم يستطع أن يولده في داخله.
في الحب، كما في الكره، تنكشف النفوس أكثر مما تخفي، فامض في طريقك، ولا تكتم نورك لأن عيناً ضعيفة إشتكت من سطوعك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى