المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: حين يسقط المستعار

ليل منصف؛ يخلع الأسماء ويكشف الوجوه للحقيقة.. ففي العتمة يسقط كل ما استعاره الإنسان، ولا يبقى إلا جوهره…
كنت أبحث عن أعذار للناس حتى أدركت أن الألم يفسّر السلوك، ولا يبرّر الأذى.. مررت بما يكفي لأفقد إنسانيتي، لكنني لم أسمح لألمي أن يتكلم بلساني.. فالنضج أن تخفّ آثارك في قلوب الآخرين، لا أن تثقلها…
من اكتفى بنفسه استراح من طلب الاعتراف؛ لا ينتظر تصفيقا، ولا يقيس نفسه بغيره.. الفراغ يرفع صوته، أما الامتلاء فلا يحتاج إلا إلى سكونه؛ ومن هنا تولد حكمة الصمت…
لا تحتاج كل غاية إلى إعلان؛ فما ينضج في الخفاء أبقى مما يولد في التصفيق…
ويكفيني أنني لم أمنح ودّا بلا شعور، ولا مكانة بلا إيمان.. فالصدق لا يجمّل الإنسان، بل يكشفه…
ولا أملك أن أبدّل البداية، لكنني أرفض أن أجعلها حكما على النهاية.. فالتجارب لا تغيّر معدن النفس، بل ترفع الغبار عنه…HB




