مقالاتمقالات كتاب الموقع

المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: قراءة الصراع من منطقه لا من ضجيجه

لا تُستمد قراءة الحرب من جلبة المنصات ولا من فائض القول في الفضائيات؛ لأن الحروب لا تُفهم بكثرة ما يُقال فيها، بل بقدر ما تكشفه من منطق القوة وحدود الفعل. فالعبرة ليست بازدحام الوقائع، بل بوزنها، ولا بعلو الخطاب، بل بمقدار أثره في ميزان الردع والتقدير…

ذلك أنّ الدول لا تتحرك بما تعلنه، بل بما تملكه من قدرة، ولا تدير الصراع طلبا لغلبةٍ مطلقة، بقدر ما تديره اقتصادا للكلفة، وضبطًا للإيقاع، ورسما لحدود التصعيد…

ومن ثم، تُقرأ الوقائع على ثلاثة أصول: ما يُفعل في الميدان، وكيف يُبنى معناه في الخطاب، وما يُراد ستره خلف كثافة المشهد…

فالنظر المنهجي لا يقف عند ظاهر الخبر، بل ينفذ إلى الإطار الذي يوجهه، والبنية التي تضبط أثره في الوعي والحساب…

وعليه، فليست الضربة خبرا، بل رسالة؛ ولا الصمت فراغا، بل تدبير؛ ولا التصعيد انفلاتا، بل تفاوضا خشنا…فمن وقف عند العبارة، وغفل عن السلوك، أبصر دخان الحرب ولم يُبصر موضعها… HB

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى