المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: من نتنياهو إلى آيزنكوت، ومن الجمهوري إلى الديمقراطي: هل تغيّر الخصم أم تبدّلت وجوهه؟

من مفارقات الوعي السياسي أن يحتفي بعض خصوم نتنياهو بصعود غادي آيزنكوت، ويتفاءل آخرون بانتصار الديمقراطيين في الكونغرس، وكأن هزيمة الخصم تعني بالضرورة انتصار مصالحهم…
فآيزنكوت ليس حمامة سلام؛ بل رئيس أركان سابق، ومن أبرز منظّري “عقيدة الضاحية” القائمة على استخدام القوة التدميرية غير المتناسبة.. وخلافه مع نتنياهو لا يلغي اشتراكهما في مرتكزات الأمن الإسرائيلي، وإن اختلفا في إدارة الحروب وأولوياتها…
وأمريكيا: لا يبرّئ السجل الديمقراطي أصحابه من حروب وتدخلات أضرّت بالعرب والمسلمين، كما لا يعفي الجمهوريين من مسؤولياتهم.. فقد تعاقب الحزبان على السلطة، وتفاوتت أدواتهما، بينما استمرت مصالح استراتيجية تتجاوز الإدارات…
وسياسيا: تكمن المغالطة في الخلط بين معارضة الحاكم ومعارضة سياساته، وبين تداول السلطة وتبدل المصالح؛ فقد تتغير الوسائل دون الغايات، وقد يختلف الخصوم على إدارة القوة لا على مشروعيتها…
ونفسيا: قد يتحول النفور من شخصية سياسية إلى انحياز غير نقدي لمنافسيها، فتغدو الرغبة في هزيمة المكروه وهما بأن بديله مأمون…
فليس كل من عارض عدوك صديقا، ولا كل من أسقط خصمك نصيرا لقضيتك.. والسياسة لا تُقاس بالأسماء والشعارات، بل بالمصالح والسياسات والنتائج؛ ومن يستبدل تقييم البدائل بالشماتة في الخصوم، قد يكون كالمستجير من الرمضاء بالنار…HB




