اخبار عاجلهمقالاتمقالات كتاب الموقع

المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: حين تتحول وسائل التواصل من فضاء للمعرفة إلى سوق للتفاهة

ليست أزمة وسائل التواصل في كثرة الآراء، بل في اختلال معايير تقديرها؛ حين تنافس شهرة الجاهل حُجّة العالم، وتزاحم الإثارة المعرفة، ويكتسب الانتشار سلطة لا تستند إلى كفاءة أو برهان…

فحرية التعبير حق للجميع، لكنها لا تجعل الآراء متساوية في قيمتها؛ إذ لا تعني المساواة في الحقوق التكافؤ في المعرفة، ولا تمنح كثرة المتابعين صاحبها أهلية الاختصاص…

اقتصاديا، حين يصبح الانتباه سلعة، قد تكافئ نماذج الربح والخوارزميات المحتوى الأكثر استثارة للتفاعل، لا الأكثر إثراءً للعقول…

ونفسيًا، قد يتحول طلب الإعجاب إلى ارتهان للاعتراف الخارجي، والتصفيق إلى بديل عن مراجعة الذات، والشهرة إلى تعويض موهوم عن الكفاءة…

واجتماعيا، حين تُقاس المكانة بعدد المتابعين، يختلط الرواج بالجدارة، ويصبح الجمهور شريكًا في صناعة المرجعيات التي يخضع لتأثيرها…

ومعرفيا، تبلغ الأزمة ذروتها حين يحل التكرار محل التحقق، والانفعال محل البرهان، والشهرة محل الاختصاص…

ليست المشكلة أن يتكلم الجاهل، فذلك حقه، بل أن يتحول جهله إلى مرجعية، وأن تُحجب المعرفة بضجيج الانتشار…

فأخطر ما تصنعه التفاهة ليس إضاعة الوقت، بل إفساد ميزان القيمة؛ حتى يغدو المجتمع أكثر حرية في تداول الآراء، وأقل قدرة على التمييز بين المعرفة والادعاء…HB

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى