اخبار عاجلهمقالاتمقالات كتاب الموقع

المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: حين تتحدث النفس بلغة الجسد: كيف تؤثر المشاعر في صحتنا؟

استوقفني ربط الطب الصيني التقليدي مشاعر معينة بأعضاء محددة؛ غير أن التجربة الشخصية لا تثبت صحة هذه التصورات، فاحتكمت إلى العلم، الذي لا يقرّ بأن لكل شعور عضوا يمرض بسببه…

فالنفس والجسد ليسا عالمين منفصلين؛ إذ تؤثر الانفعالات، عبر الجهاز العصبي والهرمونات والاستجابات المناعية، في وظائف الجسم، دون أن تستلزم مرضا عضويا…

فالحزن قد يضطرب معه النوم والشهية، والخوف يسرّع النبض والتنفس، والتوتر يزيد إلحاح التبول لدى بعض الأشخاص، والغضب يرفع ضغط الدم مؤقتا، والتعلق المفرط قد يغذي القلق والخوف من الفقد…

أما الضغوط المزمنة فقد تفاقم اضطرابات الهضم والصداع والتوتر العضلي، وترتبط بمخاطر صحية تتفاوت باختلاف شدتها واستمرارها…

ونفسيا، قد تنشأ حلقة متبادلة؛ فالقلق يضخّم الانتباه إلى الأعراض، والخوف منها يعمّق القلق، حتى تصبح مراقبة الجسد مصدرا إضافيا للمعاناة…

وعلميا، لا يُخلط بين الارتباط والسببية، ولا بين الاضطراب الوظيفي والتلف العضوي؛ فالأعراض قد تكون حقيقية دون تلف ظاهر، وليس كل ألم نتيجة انفعال، ولا كل انفعال نذير مرض…

والحكمة ليست في كبت المشاعر أو الاستسلام لها، بل في فهمها وتنظيمها؛ فالانفعال العابر طبيعة بشرية، أما اجتراره فقد يطيل الاستثارة ويستنزف النفس والجسد…

والخلاصة: ليست العافية أن تخلو النفس من الألم، بل ألا يستبد الألم بإرادتها؛ فالجسد قد يعكس معاناة النفس، لكنه لا يُفسَّر بها وحدها…HB

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى