المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: حين يتأخر إنصاف المظلوم: لا تجعل حياتك أسيرة لانتظار عقاب الظالم

ليس إفلات الظالم من العقاب انتصارا، ولا تأخر الإنصاف ضياعا للحق؛ فالعدل الإلهي لا يخضع لتوقيت البشر، ولا تقتصر مظاهره على الدنيا…
قال تعالى: ﴿ولا تحسبنّ اللَّه غافِلا عمّا يعمل الظالِمون﴾ [إبراهيم: 42].
لكن المظلوم قد يضاعف معاناته حين يرهن سعادته بشقاء ظالمه، وطمأنينته باعتذاره، وكرامته باعترافه؛ فيمنح من آذاه سلطة على نفسه، حتى بعد زوال سلطته على واقعه…
نفسيا، لا يستنزف الإنسانَ طلب العدالة، بل اجترار المظلمة، وانتظار انتقام لا يملك توقيته؛ فاستدامة الغضب قد تُبقي الجرح مفتوحا، وإن غاب جارحه…
وحِكميا، ليس التعافي نسيانا للظلم، ولا التسامح تبريرا له، ولا التوكل تنازلا عن الحقوق؛ وإنما التحرر من أن يصبح الماضي حاكما على الحاضر والمستقبل…
وقد يأتي العوض سكينة بعد اضطراب، أو قوة بعد انكسار، وقد يتأخر الإنصاف إلى الآخرة؛ فلا تجعل تعافيك مشروطا بعوض دنيوي أو اعتذار بشري…
فقد تسترد حقك ولا تسترد طمأنينتك، وقد تعجز عن استرداد ما فقدته وتستعيد نفسك…
فلا تجعل انتصارك مرهونا بسقوط ظالمك، بل بنهوضك من آثار ظلمه؛ فالعدل أن يُحاسب الظالم، أما التعافي فألّا يبقى ظلمه حاكما على حياتك…HB




