معهد الأبحاث ينظم ورشة عمل حول توظيف الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي والنشر الأكاديمي

نظّم معهد الكويت للأبحاث العلمية، ممثلًا بالمركز الوطني للمعلومات العلمية والتكنولوجية، ورشة عمل بعنوان «رحلة الذكاء الاصطناعي من البحث المعلوماتي إلى النشر»، وذلك في إطار جهوده الرامية إلى دعم الباحثين وتعزيز قدراتهم في مجال البحث العلمي والنشر الأكاديمي، ومواكبة التطورات المتسارعة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وافتُتحت الورشة بكلمة ألقاها القائم بأعمال المدير التنفيذي لقطاع العلوم والتكنولوجيا، الدكتور عبدالحميد حسين، نيابةً عن مدير عام معهد الكويت للأبحاث العلمية، الدكتور فيصل سلمان الحميدان، رحّب خلالها بالمشاركين والحضور، ولا سيما الضيوف من خارج دولة الكويت، مؤكدًا أهمية توظيف التقنيات الحديثة في تطوير منظومة البحث العلمي وتعزيز كفاءتها والارتقاء بجودة مخرجاتها.
وأوضح د. حسين أن العالم يشهد تحولًا نوعيًا في أساليب إنتاج المعرفة وتداولها، مدفوعًا بالتطور المتسارع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، التي أصبحت توفر إمكانات واسعة لدعم مختلف مراحل العمل البحثي، بدءًا من استكشاف مصادر المعلومات وتحليل الأوراق العلمية، مرورًا بمعالجة البيانات وصياغة المخرجات البحثية، وصولًا إلى الاستعداد للنشر العلمي.
وأشار إلى أن القيمة الحقيقية لهذه التقنيات لا تكمن في مجرد استخدامها، وإنما في توظيفها بصورة مسؤولة ومنهجية، مع الحفاظ على أصالة الإنتاج العلمي وموثوقية المصادر ودقة النتائج، والالتزام بأخلاقيات البحث والنشر العلمي، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي يظل أداة داعمة للباحث، ولا يمكن أن يحل محل خبرته العلمية أو حكمه النقدي أو مسؤوليته عن سلامة ما ينتجه وينشره.
كما لفت إلى تنامي اهتمام المؤسسات البحثية والأكاديمية بوضع الأطر والضوابط الأخلاقية لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، في ظل التحديات التي تفرضها هذه التطبيقات، وتباين السياسات المعتمدة لتنظيم استخدامها في المجالات العلمية والأكاديمية.
وأكد د. حسين أن تطوير القدرات البحثية، وتعزيز الوصول إلى المعرفة الموثوقة، والاستفادة المثلى من التقنيات الحديثة، تمثل مرتكزات أساسية في رسالة معهد الكويت للأبحاث العلمية، مشيدًا بالدور الذي يؤديه المركز الوطني للمعلومات العلمية والتكنولوجية في توفير مصادر المعلومات العلمية، وتطوير الخدمات المعلوماتية، وتمكين الباحثين من الوصول إلى المعرفة وتوظيفها بكفاءة.
وبيّن أن أهمية الورشة تنبع من تناولها العملية البحثية بصورة متكاملة، تجمع بين الاستفادة من الأدوات الحديثة للوصول إلى المعلومات وتقييمها وتحليلها، وتعزيز الوعي المهني والأخلاقي بالمسؤوليات المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي، معربًا عن أمله في أن تسهم الورشة في تبادل الخبرات وتطوير الممارسات البحثية والارتقاء بجودة الأبحاث ومخرجاتها العلمية.
ومن جانبها، أكدت مدير دائرة الخدمات التقنية بالمركز الوطني للمعلومات العلمية والتكنولوجية، ورئيس اللجنة التنظيمية للورشة، شريفة الفريح، في كلمتها خلال الافتتاح، أن الدور الذي تؤديه مراكز المعلومات لم يعد يقتصر على جمع مصادر المعلومات وإتاحتها، بل أصبح يمتد إلى بناء بيئة علمية متكاملة ومحفزة لتطوير المهارات وتعزيز المعرفة وتبادل الخبرات، وتوطيد التعاون بين الباحثين والمتخصصين، بما يفتح آفاقًا جديدة للابتكار والإبداع.
وأوضحت الفريح أن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدث نقلة نوعية في أساليب الوصول إلى المعلومات وتحليل البيانات، مشيرةً إلى أهمية استكشاف تطبيقاته العملية في مختلف مراحل البحث العلمي، ولا سيما مراجعة الأدبيات العلمية، وتحليل البيانات الضخمة، واكتشاف الأنماط والاتجاهات البحثية الحديثة، ودعم الصياغة والكتابة العلمية تمهيدًا للنشر في المجلات العلمية المرموقة.
وشددت على ضرورة الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، والتحقق من دقة النتائج ومصداقية المصادر، والالتزام بأخلاقيات البحث العلمي والنزاهة الأكاديمية، مؤكدةً أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة مساندة للباحث، ولا يمكن أن يكون بديلًا عن التفكير النقدي والخبرة العلمية والحكم الأكاديمي الرشيد.
وأعربت الفريح عن تقديرها للإدارة العليا في المعهد، ولجميع الجهات والفرق المشاركة في تنظيم الورشة، مثمنةً جهود المحاضرين والجهات المشاركة في المعرض المصاحب، ومؤكدةً أهمية هذه اللقاءات العلمية في تعزيز تبادل المعرفة والخبرات وبناء شراكات بحثية مثمرة.
وتسلط الورشة الضوء على توظيف تقنيات وأدوات الذكاء الاصطناعي في مختلف مراحل إعداد البحوث العلمية، بدءًا من البحث عن المعلومات ومراجعة الأدبيات العلمية، مرورًا بتطوير المحتوى البحثي وتنظيم المعلومات وتحليلها، وصولًا إلى مراحل النشر العلمي الناجح، وفق أفضل الممارسات الأكاديمية.
كما تتيح الورشة للمشاركين فرصة التعرف على الأساليب والتطبيقات الحديثة التي تسهم في تسريع عمليات البحث، وتيسير الوصول إلى المصادر العلمية ذات الصلة، وتعزيز كفاءة إعداد البحوث، إلى جانب المعرض المصاحب الذي تشارك فيه جهات متخصصة.
وتأتي هذه الورشة تأكيدًا لحرص معهد الكويت للأبحاث العلمية على تعزيز البيئة البحثية، وتنمية مهارات الباحثين، وتشجيع الاستخدام المسؤول لتقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يسهم في تطوير منظومة البحث العلمي ودعم إنتاج المعرفة ونشرها.










