المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: إيران والحوثي في الحسابات الأمريكية

تتجه المواجهة الأمريكية–الإيرانية نحو مرحلة أخطر؛ ليس لأن قرار الحرب قد اتُّخذ، بل لأن الاستعداد لها يتقدم، فيما تتسع الجبهات القادرة على إشعالها…
وهنا ينبغي التمييز بين الجاهزية العسكرية، والقرار السياسي، والحدث الذي قد يحوّل الأولى إلى حرب قبل اكتمال حسابات الثاني…
فالأنباء عن استعدادات أمريكية لاستئناف العمليات ضد إيران، وتحركات إيرانية لتحصين السواحل، تعني ارتفاع احتمالات المواجهة، لا حتميتها…
لكن دخول الهجمات المنسوبة للحوثيين على المطارات السعودية في الحسابات الأمريكية يضيف متغيرا أخطر: انتقال التهديد من جبهة إيران وهرمز إلى جبهة الحوثي والسعودية وباب المندب…
وهنا قد تجد واشنطن نفسها أمام خيارين متداخلين: إضعاف القدرات الإيرانية لاحتواء تهديد الخليج، وضرب القدرات الحوثية لحماية السعودية والملاحة، دون أن يعني ترابط الجبهتين وحدة القرار العسكري بين طهران وصنعاء…
والمفارقة أن ضرب الحوثيين قد يُراد به تجنّب حرب أوسع مع إيران، لكنه قد يوسّع الاحتكاك الذي يقود إليها…
فكلما تعددت الجبهات، تعددت الأطراف القادرة على إشعال التصعيد، ازدادت صعوبة ضبط التصعيد، وتضاعفت احتمالات انتقاله بين الجبهات…
وهنا جوهر التحول الاستراتيجي: التفوق العسكري يمنح الولايات المتحدة حرية اختيار الضربة الأولى، لكنه لا يمنحها احتكار نتائجها؛ فقد تختار أين تبدأ الحرب، دون أن تملك تحديد أين تتسع، أو كيف تنتهي…HB




