اخبار عاجلهمقالاتمقالات كتاب الموقع

المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: حين تخدم المقاومةُ قوةَ خصمها

ماذا لو لم تنقسم الساحة الفلسطينية إلى سلطتين، ولم ترتبط حماس والجهاد بمحور إيران؛ هل كانت إسرائيل ستجد البيئة نفسها لتوسيع سيطرتها؟..
ولا يعني السؤال أن المقاومة صنعت قوة إسرائيل، بل يطرح إشكالية أدق: هل أسهمت أدوات المقاومة في إنتاج نتائج خدمت خصمها، خلافا لغاياتها؟..

بعد أوسلو، كان أحد الرهانات الممكنة تحويل الاحتلال تدريجيا إلى عبء سياسي وأخلاقي متصاعد.. لكن تصاعد المواجهة المسلحة، ثم الانتفاضة الثانية، والانقسام الفلسطيني، وتعاقب حروب غزة وصولا إلى هجوم السابع من أكتوبر، أعادت جميعها تشكيل بيئة الصراع…

فتشتت القرار الفلسطيني، وضعفت وحدة التمثيل، أتاح ذلك لإسرائيل فرصا أوسع لنقل الصراع إلى الميدان الأمني والعسكري الذي تتفوق فيه، واستثمار التصعيد.. ثم زاد الارتباط بإيران قابلية إدخال القضية في الصراع الإسرائيلي–الإيراني، بما قيّد استقلال القرار الفلسطيني وزاحم جوهر القضية…

ولا يعني ذلك أن غياب المقاومة المسلحة كان سيوقف الاستيطان.. لكن اختلال ميزان القوة، وغياب استراتيجية سياسية تحوّل التضحيات إلى مكاسب مستدامة، قد يجعلان التصعيد فرصة للطرف الأقوى لتوسيع سيطرته؛ فتتحول وسائل المقاومة، خلافا لغاياتها، إلى عامل يعزز قوة خصمها، دون أن يمس ذلك أصل مشروعيتها…

وهنا لا يكفي قياس نتائج المواجهة الواحدة؛ فقد يتحقق مكسب عسكري قصير الأجل تقابله خسارة استراتيجية طويلة الأجل.. والمعيار هو الأثر التراكمي في الأرض والسكان ووحدة التمثيل والقدرة على تقرير المصير…
والسؤال الأهم: ليس كم أوجعت خصمك، بل ماذا أصبح بعد أن أوجعته، وماذا أصبحت أنت؟

فمشروعية المقاومة لا تضمن فاعلية وسائلها، وإيلام الخصم لا يعني بالضرورة إضعاف مشروعه. وحين تصبح كلفة الوسيلة أكبر من قدرتها على تحقيق الغاية، فإن مراجعتها ليست تخليا عن القضية، بل وفاء لها؛ إذ ليست كل خسارة تُلحقها بخصمك مكسبا لك، ولا كل تضحية تقدما نحو التحرر…HB

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى