حدث في مثل هذا اليوم | 10 أكتوبر 1973.. حرب أكتوبر تشتعل على الجبهتين ومواجهة سياسية وعسكرية كبرى تلوح في الأفق

إعداد وتقديم: أمجد جلال
لم تكن حرب أكتوبر 1973 مجرد معركة لعبور قناة السويس واستعادة الأرض، بل كانت مواجهة إقليمية ودولية تتشابك فيها حسابات الميدان مع قرارات العواصم الكبرى. ففي يوم 10 أكتوبر، وبينما استمرت المعارك على الجبهتين المصرية والسورية، بدأت الولايات المتحدة تتحرك لتوفير دعم عسكري واسع لإسرائيل، في وقت كانت فيه موسكو تواصل دعم مصر وسوريا.
كانت الحرب تدخل مرحلة شديدة الحساسية، بعدما قلب الهجوم المصري والسوري في السادس من أكتوبر حسابات عسكرية وسياسية ظلت تهيمن على المنطقة منذ حرب يونيو 1967.
🇪🇬 مصر.. تثبيت رؤوس الكباري شرق القناة
على الجبهة المصرية، واصلت القوات المسلحة المصرية دعم مواقعها شرق قناة السويس، بعدما نجحت في عبور القناة وتحطيم أجزاء من خط بارليف خلال الأيام الأولى للحرب.
وكانت القوات المصرية تعمل على تثبيت رؤوس الكباري وتأمين القوات التي عبرت إلى سيناء، وسط محاولات إسرائيلية لاحتواء الهجوم واستعادة المبادرة.
وأظهرت تقارير استخباراتية أمريكية مؤرخة في 10 أكتوبر أن القوات المصرية نجحت في إقامة جسور عبر القناة، بما أتاح لها مواصلة إمداد قواتها وتعزيز مواقعها على الضفة الشرقية، رغم استمرار القتال.
لم يكن العبور مجرد اجتياز لحاجز مائي، بل كان تحولًا استراتيجيًا أنهى صورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يُهزم، وفرض واقعًا عسكريًا جديدًا على أرض المعركة.
إسرائيل.. قتال عنيف على جبهة الجولان
على الجبهة السورية، استمرت المعارك العنيفة في مرتفعات الجولان، حيث حاولت القوات الإسرائيلية استعادة المواقع التي فقدتها في بداية الحرب.
وبحلول هذه المرحلة، كانت إسرائيل قد تمكنت من استعادة أجزاء واسعة من جنوب الجولان، بينما استمر القتال على الجبهتين المصرية والسورية دون ظهور مؤشرات واضحة على قرب انتهاء الحرب.
وأمام الخسائر البشرية والعسكرية، بدأت القيادة الإسرائيلية تواجه ضغوطًا متزايدة بسبب صعوبة المعركة وحجم الاستنزاف الذي تعرضت له القوات منذ اندلاع الحرب.
الولايات المتحدة.. قرار بإمداد إسرائيل عسكريًا
كان التحرك الأمريكي من أبرز التطورات السياسية في هذا اليوم.
ففي 10 أكتوبر، قررت واشنطن عرض جسر جوي واسع لإمداد إسرائيل بالمعدات العسكرية لتعويض خسائرها في الحرب، بعد أن أثار الدعم السوفيتي لمصر وسوريا قلق الإدارة الأمريكية بشأن ميزان القوى في المنطقة.
ومن المهم التمييز بين قرار إقرار الإمداد في 10 أكتوبر وبين بدء وصول الجسر الجوي الأمريكي فعليًا في الأيام التالية؛ فالمصادر التاريخية الأمريكية توثق القرار في هذا التاريخ، بينما بدأت عمليات النقل الجوي الواسعة لاحقًا.
لم يكن هذا الدعم مجرد مساعدة عسكرية، بل كان مؤشرًا على أن الحرب تجاوزت حدود المواجهة العربية الإسرائيلية، وأصبحت جزءًا من صراع أوسع بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي على النفوذ في الشرق الأوسط.
الاتحاد السوفيتي.. دعم لمصر وسوريا
في المقابل، واصل الاتحاد السوفيتي دعم مصر وسوريا بالسلاح والإمدادات العسكرية، في إطار علاقاته الاستراتيجية مع البلدين.
وهكذا، لم تعد المعركة تدور فقط بين القوات المصرية والسورية من جهة، والقوات الإسرائيلية من جهة أخرى، بل ارتبطت أيضًا بسباق دولي لإعادة تزويد الأطراف المتحاربة بالمعدات والذخائر.
وكان هذا التنافس ينذر بتصعيد سياسي أكبر، مع تزايد المخاوف من اتساع نطاق الحرب وتدخل القوى الكبرى بصورة أعمق.
الدول العربية.. تضامن عسكري وضغوط سياسية
شهدت الأيام الأولى للحرب مواقف عربية داعمة لمصر وسوريا، شملت المساعدات العسكرية وإرسال قوات أو التخطيط للمشاركة بها من بعض الدول.
وتشير تقارير أمريكية في ذلك الوقت إلى أن عددًا من الدول العربية كان يدرس أو يقدم دعمًا عسكريًا للطرفين المصري والسوري، بينما واجهت دول أخرى ضغوطًا سياسية لاتخاذ موقف أكثر وضوحًا من الحرب.
لكن من المهم عدم الخلط بين هذه التحركات وبين قرار خفض إنتاج النفط العربي وحظره على بعض الدول الداعمة لإسرائيل؛ إذ جاء التصعيد النفطي في مرحلة لاحقة، وبدأت القرارات الرئيسية المرتبطة به في 17 أكتوبر 1973.
الأمم المتحدة.. تحركات دبلوماسية بلا تسوية فورية
في الوقت الذي استمرت فيه المعارك، كانت الجهود الدبلوماسية تبحث عن مخرج لوقف القتال، وسط خلافات دولية بشأن شروط وقف إطلاق النار ومستقبل الأراضي العربية التي احتلتها إسرائيل.
لكن يوم 10 أكتوبر لم يشهد نهاية للحرب، ولم يكن قد ظهر بعد اتفاق قادر على إيقاف العمليات العسكرية على الجبهتين.
ماذا يعني يوم 10 أكتوبر في مسار حرب أكتوبر؟
تكمن أهمية هذا اليوم في أنه يكشف كيف تحولت حرب أكتوبر سريعًا من معركة ميدانية إلى مواجهة ذات أبعاد دولية واسعة.
فمصر كانت تعمل على تثبيت مكاسب العبور، وسوريا وإسرائيل تخوضان قتالًا عنيفًا على جبهة الجولان، بينما بدأت واشنطن التحرك لإمداد إسرائيل عسكريًا، وواصل الاتحاد السوفيتي دعم مصر وسوريا.
كانت الأيام التالية تحمل تطورات أكبر، عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا، وصولًا إلى قرارات النفط العربي ومحاولات وقف إطلاق النار ثم التحولات العسكرية التي شهدتها المرحلة الأخيرة من الحرب.
لقد أثبتت حرب أكتوبر أن نتيجة المعارك لا تُحسم بالسلاح وحده؛ فالإرادة العسكرية، والقدرة على التخطيط، والتحالفات الدولية، كلها عناصر تتداخل في رسم مسار الحروب ومصائر الشعوب.
المصادر التاريخية
وكالة المخابرات المركزية الأمريكية،The President’s Daily Brief، 10 أكتوبر 1973.
وزارة الخارجية الأمريكية، مكتب المؤرخ، The Arab-Israeli War of 1973.
مكتبة ومتحف ريتشارد نيكسون الرئاسي، وثائق 10 أكتوبر 1973.




