المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب.. من يستطيع تحويل حرب روسيا وأوكرانيا إلى مكسب نسبي؟

لفهم المصالح التي تتشكل حول استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، اسأل: من يستطيع تحويل استنزافها إلى مكسب نسبي؟ فالمكسب يكشف مصلحة محتملة، ولا يثبت وحده مسؤولية عن استمرار الحرب…
والمكسب النسبي هو تحسين الموقع مقارنة بالخصوم: بكلفة أقل، أو بإضعاف منافس، أو بتحويل تداعيات الحرب إلى نفوذ.. لذلك لا يكفي السؤال عمّن يتقدم ميدانيا؛ بل عمّن يحوّل خسائر الحرب إلى قوة بعدها…
هنا يُفهم الاهتمام الأمريكي بإضعاف روسيا.. ففي 2019، بحث تقرير لراند خيارات الضغط على موسكو، وحذّر من مخاطر بعضها.. وبعد الغزو، أعلن لويد أوستن هدف إضعاف قدرتها على تكرار غزو جيرانها.. وقد تكسب واشنطن إذا تراجعت قدرة موسكو على التهديد دون مواجهة أمريكية مباشرة؛ لكن ذلك لا يثبت أن واشنطن صنعت الحرب…
والاستنزاف يتجاوز روسيا: أوروبا تموّل وتعيد التسلح، وأوكرانيا تفقد أرواحا وعمرانا وأرضا.. ومخاطر التصعيد النووي تذكّر بأن الاستنزاف قد يتجاوز حسابات أصحابه…
وواشنطن تتحمل أيضًا كلفة الدعم العسكري والمالي، ومخاطر التصعيد؛ لذلك لا يكفي إضعاف روسيا وحده للحكم على صافي المكسب الأمريكي…
قد تستفيد أمريكا من إضعاف روسيا، وقد تستفيد الصين إذا زاد اعتماد موسكو عليها.. وأرى أن إسرائيل قد تحوّل بعض تداعيات الحرب إلى مكاسب تتجاوز موقعها خارج ساحة القتال: من الاستفادة من اتساع سوق السلاح الأوروبية إلى احتمال توسيع هامش حركتها الإقليمية، بقدر ما يحدّ انشغال موسكو من قدرتها على التأثير في المنطقة…
لكن المكاسب قابلة للانقلاب: ما يمنح نفوذا اليوم قد يصنع عبئا غدا.. وبين حسابات القوى، تدفع أوكرانيا الثمن المباشر الأكبر؛ فما يُقاس عند الآخرين بتوازن النفوذ، يُقاس لديها بأرواح الناس ومدنهم ومستقبلهم..HB



