المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: صناعة الهوية وإعادة إنتاج السلطة: بين الإخوان والحوثي والنظام الإيران

إذا نُظر إلى الإخوان المسلمين والحوثيين والنظام الإيراني بوصفهم مشروعات سياسية-تنظيمية، فموضع المقارنة الأهم ليس تطابق العقائد أو الوسائل، بل هندسة إنتاج السلطة وإعادة إنتاجها…
في هذه النماذج لا تبدأ السياسة من صندوق الاقتراع ولا تنتهي بالحكومة؛ بل تسبقها صناعة الهوية، والتنشئة، والتنظيم، والتعبئة، وبناء شبكات الولاء تحت عناوين دينية أو إصلاحية أو ثورية، ثم تحويل الرصيد الاجتماعي إلى نفوذ، والنفوذ إلى سلطة مؤسسية: هوية ~ تنشئة ~ تنظيم ~تعبئة ~ نفوذ ~ سلطة ~ إعادة تشكيل المؤسسات ~ إعادة إنتاج الهوية والولاء…
عند الإخوان، ظهر هذا تاريخيا في الجمع بين الدعوة للتجميع والتنظيم والعمل الاجتماعي والمشاركة السياسية. وعند الحوثيين، انتقلت الحركة بعد السيطرة على صنعاء من حركة مسلحة إلى سلطة تعيد تشكيل قطاعات من الإدارة والتعبئة وشبكات الإشراف. أما إيران فتمثل النموذج الأكثر اكتمالا مؤسسيا؛ إذ تحولت الثورة إلى نظام يجمع مؤسسات منتخبة ببنية فوق انتخابية تتمركز فيها صلاحيات حاسمة حول مؤسسة المرشد…
ورغم الفروق بينها، تكشف المقارنة منطقا بنيويا مشتركا: المظلومية تمنح التعبئة شرعيتها، والتنظيم يحولها إلى قوة، والسلطة تحوّل القوة إلى مؤسسات، ثم تستخدم المؤسسات لإعادة إنتاج البيئة الحاضنة للمشروع…
وهنا تُغلق الدائرة: الفكرة تنتج قطيع بالتكتيل ثم التنظيم، والتنظيم ينتج السلطة، والسلطة تعيد إنتاج الفكرة… HB




