اخبار عاجلهمقالاتمقالات كتاب الموقع

المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: هل النقد عندك إصلاح أم استعلاء؟

يبدأ النقد فضيلة حين يبحث عن موضع الخلل، ويتحول إلى استعراض حين يصبح خطأ الآخر مادة لبناء تفوقنا عليه…

فالنقد أداة معرفية: يفحص الفكرة، يكشف ضعفها، ويقترح ما هو أصلح.. لكن الإنسان لا ينقد بعقله وحده؛ فقد تتسلل إليه حاجته إلى المكانة، أو تعويض نقص داخلي، أو خفض قيمة الآخر كي ترتفع قيمته بالمقارنة.. هنا لا يعود النقد تقويما للموضوع فقط، بل تنظيمًا لصورة الذات…

والفارق دقيق: الناقد الإصلاحي يسأل: أين الخطأ؟ وما الدليل؟ وما البديل؟ لذلك يستطيع الاعتراف بصواب خصمه والتراجع إذا تغير الدليل.. أما الناقد الاستعراضي فيحتاج إلى بقاء الآخر مخطئا؛ لأن تصحيحه يحرمه من المنصة النفسية التي يقف عليها…

والاختبار الكاشف: هل كنت ستقول النقد نفسه، بالطريقة نفسها، لو لم يعلم أحد أنك قائله؟ إذا تراجع اندفاعك باختفاء الجمهور، فربما لم يكن الموضوع وحده ما تريد إصلاحه؛ ربما كانت هناك ذات تريد أن تُرى وهي تصلحه…

ومع ذلك، لا تُقرأ النيات من حدة العبارة. فاسأل: هل يريد نقدك أن ينتهي الخطأ، أم يحتاج إلى استمرار الخطأ كي يستمر تفوقك عليه؟.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى