اخبار عاجلهمقالاتمقالات كتاب الموقع

المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: حين يدخل صندوق الاقتراع ميدان الحرب

من قراءة خطاب ترامب على المستوى الاستراتيجي، لا الإعلامي، دخلت انتخابات التجديد النصفي ساعة الحرب بين واشنطن وطهران؛ فالحرب لم تعد ملفا خارجيا فقط، بل كلفة داخلية تمس الأسعار والإنفاق وصلاحيات الرئيس وحسابات الكونغرس.. وتظهر الاستطلاعات تراجع التأييد الشعبي لإدارة ترامب للحرب، بما يزيد حساسيتها انتخابيا…

هنا يقول ترامب إن طهران تؤخر التسوية لترى نتيجة انتخابات 3 نوفمبر، ويتوقع اتفاقا بعدها.. لكن هذه الرواية يناقضها، في مستوى الخطاب المعلن، الموقف الإيراني؛ فبزشكيان يقول إن طهران تريد التفاهم قبل الانتخابات…

والمفارقة أن ترامب، فيما يقدم استمرار الحرب باعتباره محكوما بسلوك طهران لا بحسابات الصندوق، يُدخل الصندوق نفسه في الساعة الاستراتيجية للحرب…

ويؤدي هذا الخطاب ثلاث وظائف: ينقل السؤال من “لماذا لم تُنهِ واشنطن الحرب؟ إلى “لماذا تؤخر طهران نهايتها؟”؛ ويعيد توزيع مسؤولية استمرارها خطابيا نحو الخصم؛ ثم يبعث برسالة ردع تفاوضية: لا تراهنوا على نوفمبر، فالانتظار لن يخفض ثمن التسوية…

هكذا تدخل الانتخابات حرب الإرادات: داخليا، تفسير لاستمرار الحرب؛ وخارجيا، محاولة لكسر رهان الزمن…

ولا يثبت ذلك أن الحرب تُدار انتخابيا؛ بل يكشف شيئا أدق: حين تدخل الانتخابات حسابات التفاوض، يتحول الزمن السياسي نفسه إلى أداة إكراه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى